الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠120
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وتفترض كل هذه الصور وجود اعتداء على الدولة الإسلامية أو
رعاياها (1).
فإذا حدث اعتداء على الدولة الإسلامية - تحت أية صورة من الصور - فإن لها استخدام حقها الطبيعي في الدفاع عن نفسها. وحق الدفاع الشرعي حق مقرر في إطار العلاقات الدولية المعاصرة. فقد أكدت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بقولها: إنه ليس في الميثاق ما ينتقض من الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات في الدفاع عن نفسها إذا اعتدت قوة مسلحة ضد أحد أعضاء الأمم المتحدة» (3). وقد أكد الإسلام على هذا الحق. يقول تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَيّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضُهُم بِبَعْضٍ
ببعض هدمت
كان أو غنيًّا دفع فرض على الكفاية فإن لم تقع الكفاية بمن نزل بهم فيجب على كل من بعد عنهم من المسلمين عونهم إذا كانوا قادرين». السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 231. (1) جاء في بيان الشرع:
«ومن جواب أبي الحسن له وذكرت في العدو: إذا دهم البلد يريد قتل الرجال وأخذ الأموال وحرق المنازل عند ذلك.
قلت: هل يجوز لأحد أن يقهر أحدًا على جهاد ذلك العدو فعلى ما وصفت فهذا العدو جهاده على أهل البلد وعن حريمهم من أفضل الجهاد إذا كان يريد الفساد وظلم العباد ولا ينبغي لمن كانت له طاقة أن يجاهد هذا العدو أن يتخلف عن ذلك؛ لأنه إن كان العدو يكون كنصف أهل البلد الذين يلزمهم الجهاد عن بلده من الرجال فجهاده على الرجال الأصحاء جهاد فرض فليس بمعذور عن تلك الفريضة وإن كان العدو أكثر من نصف رجال ذلك البلد فجهاده فضيلة ولا ينبغي لأحد أن يرغب بنفسه على إحدى المنزلتين ويرغب في ذلك ويوزع إليهم بالترغيب والتحذير».
100
راجع: الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 00 (2) يقول الشيخ بيوض: إن الآية تنظير ومقابلة بالمثل ودفاع الشيخ بيوض: في رحاب القرآن، ج 4، ص 476.