أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

121

صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيُّ عَزِيزُ} [الحج: 40].

لے

فهذه الآية - وآيات أخرى كثيرة - تدل على أن لجوء المسلمين إلى القتال كان كرهًا لهم وردًا على عدوان قائم. يكفي أن نذكر قوله تعالى: وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} [البقرة: 190]. وقوله تعالى: فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا) [النساء: 90). ثم يقول بعد ذلك: سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أَرْكِسُوا فِيهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَيكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَنَا مُّبِينًا} [النساء: 91). وقوله سبحانه وتعالى: (وَقَدِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَةُ كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَةً} [التوبة: 36].

ومما يؤكد الدفاع أيضا، قوله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَا تَبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِ﴾ [آل عمران: 167]؛ وكذلك قوله: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: 251].

(1) بخصوص فئتين اقتتلتا ولا يعرف المحق من المبطل يقول الخليلي: «لا يجوز لك إعانة المبطل منهم على حال ولا يجوز الدخول في ذلك إلا على معرفة ويقين بالفئة الباغية التي يجوز حربها، وأما إذا غشو الدار لاستباحة النساء والأطفال والأموال ومن لا حجة عليه في ذلك وعرفوا بذلك بالشهرة الصحيحة أو البينة، فيجوز حربهم دفاعا على قصد إعانة من لا يجوز إعانته ولكن الدفع والذب عن استباحة الحريم بغيًا وعدوانًا وظلمًا إن قصد به الدفع عن نفسه ومن تلزمه حمايته أو بجواز الدفاع عنه، فهو نوع جهاد يجب في موضع اللزوم ويجوز فيما سواه بل هو نوع فضيلة وأعظم وسيلة ولكل امرئ ما نوى وعليه ما نوى».

المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان ج 12، ص 306 ـ 307.

٥٨٣ / ١٬٢٣٠