الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢122
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
لذلك لا يمكن قبول دعوى أن الإسلام انتشر بالسيف» (1). فالسيف: لم يشرع للحمل على الدين وإنما لحمايته، وأن الحروب التي خاضها المسلمون كانت دفاعية (2). إنما انتشر الإسلام بالحجة والإقناع، فإن تم الاعتداء عليه يتم اللجوء إلى الدفاع. يقول الشيخ بيوض: «فالإسلام ينطلق داعيا الناس يحمل الكتاب بيد والسيف بيد، فإن خلي الناس بينه وبين دعوته ينشرها كما يريد وينصرها كما يريد والناس يدخلون فيها لا يفتنهم أحد، فإن كانوا هكذا تركهم وشأنهم. وإن منعوه، وحاولوا الدفاع عن سلطانهم الغاشم حتى يبقى العباد عبيدا لهم لا لله، هنالك تكون الفتنة، والله تعالى يقول: ﴿وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 193]. ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: 191]. وفتن الناس عن دينهم هو حملهم ومنعهم من الدخول في الدين الذي يرتضونه لأنفسهم، والحيلولة بينهم وبين الدعاة، إما النبي نفسه، أو رسله، أو كتبه التي يبعثها إلى الآفاق.
إذن يصح
أن أن نقول: إن السيف شرع لحماية الدعوة والدعوة يجب
تكون معها قوة تدفع المعتدي عليها» (4).
(1) قال بهذه الدعوى حديثًا بابا الفاتيكان مرددًا في ذلك ما قاله قبله ـ بآلاف السنين - الكثيرون. راجع هذا الرأي والرد عليه، في:
Ahmed Abou-El-Wafa: Islam and the west، Dar Al-Nahda Al-Arabia، Cairo، 1427 - 2006، p.353 - 358.
(2) الشيخ بيوض في رحاب القرآن المرجع السابق، ج 4، ص 479. (3) يقول الشيخ بيوض: «انتشر الإسلام بسماحته، وبيسره وعدالته ومساواته بين الناس في الحقوق، إذ لا فرق بين الحاكم والمحكوم، والفرس في آسيا الصغرى، والروم في الشام وغيرهم كانوا يفضلون حكم المسلمين على حكم النصارى، لأنهم لا يجدون من الحرية تحت دينهم كالتي يجدونها في ظل الإسلام، ولقد كانوا تحت حكامهم مضطهدين، إذ الظلم كان على أشد أنواعه والجبروت على أفظع صوره. فما أجبر أحد على الدخول فيه بالسيف، فآية: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256] آية محكمة
غير منسوخة كما يزعم البعض أنها نسخت بآية السيف ذات المرجع، ص 478. (4) ذات المرجع، ص 481 - 482.