أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٣

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

123

فحروب الإسلام - وفقًا لهذا الرأي - كلها دفاع»، ذلك أن من واجب

المسلمين: «أن يدفعوا عن حريمهم كل من استباح بلادهم» (2).

وهكذا أكد الإباضية على أن الدفاع الشرعي ضد العدو غير المسلم في حالة هجومه على دار الإسلام، أو البغاة في حالة البغي أمر لازم على كل فرد. يقول الرقيشي: «وقد يكون ترك الدفاع أضر والقيام به واجب قال الله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضِ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) [البقرة: 251] ولهذا قال العلماء إذا غشي العدو البلاد فدفعه واجب على الغني والفقير والحر والعبد على قول والمديون ولو لم يكن له وفاء على قول ولا قائل بوجوب الجهاد على العبد والمديون الذي بتلك الصفة في باب الجهاد أصلا وقيل به في الدفاع لأنه فرض عين فالفقير كالغني والعبد كالحر والمديون كالموسر، لأن على كل منهم دفع القتل عن نفسه في موضع وجوب ذلك فرضا من الله تعالى (3).

وجاء في جلاء العمي: «ومن دهمه العدو في بلده فله بل عليه أن يقاتله ويدفع المفسدين عن استباحة حريم المسلمين وله أن يستعين على أولئك المعتدين حتى بالجائرين الجبابرة، وله أن يباشر قتالهم ولو نهاه والداه وكرهوا ذلك، وأما الخروج للجهاد في غير بلده فلا يخرج إلا بإذن والديه،

مع

إن لم يكن ممن يتعطل الجهاد إذا لم يخرج، وكذا لا يخرج للجهاد إلا عساكر المسلمين أهل العدل، وكذا لا يخرج للجهاد أيضًا من عليه دين إلا بعد الخلاص من دينه، ورضى والديه إلا أن يكون له مال يكفي لدينه

فيوصي بقضائه، وله الخروج بعد ذلك).

(1) ذات المرجع، ص 485.

(2) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 208.

(3) الرقيشي: النور الوقاد على علم الرشاد، ص 63، 101.

(4) جميل بن خلفان: جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص 264. راجع أيضا: الكندي: بين

٥٨٥ / ١٬٢٣٠