الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤124
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
د) أثر توافر حالة الدفاع الشرعي (الإباحة)
إذا توافرت شروط الدفاع الشرعي، فإن ما يرتكبه المدافع ردًّا للعدوان لا يعد جريمة، بل هو فعل مباح.
وهو أمر تؤكده القوانين الوضعية: «فقد نصت المادة 245 من قانون العقوبات المصري على أنه لا عقوبة مطلقًا على من قتل غيره أو أصابه بجراح أو ضربه أثناء استعماله حق الدفاع الشرعي عن نفسه أو ماله أو عن نفس غيره أو ماله».
وقد أكد على ذلك الفقه الإباضي أيضًا، يقول النزوي: «ومن تعدى على رجل فضربه ضربة فجرحه جرحًا فقام إليه فضربه ضربة فجرحه مثل جرحه فعن هاشم ومسبح أنه لا شيء على المعتدى عليه وينظر جرح المعتدي. وكذلك عندنا ولو كان جرح المعتدي الذي فيه أكثر فلا شيء له لأنه باغ وليس له أن يفعل ذلك إلا في الوقت الذي بدأه بالقتال وبفاعليه. وأما بعد ذلك فلا أرى له إلا أخذ حقه على وجهه» (1).
ويقول البسيوي: «فما الباغي إذا جرح فلا شيء له، لأنه جرحه من قد بغي عليه، ألا ترى إلى قول الله تعالى: ثُمَّ بَغِى عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللهُ) [الحج:60]، فلو أن رجلًا بغى على رجل فجرحه جرحًا، فجرحه المبغي عليه جرحًا مثل جرحه، فإن جرح الباغي هدر. وفي الأثر أن المبغي عليه له مثل جرحه ويبطل جرح المتعدي والله أعلم، فأما المحاربة فيتعادل البغي فلا شيء على أحد الفريقين، إذا تاب
الشرع، ج 69 ـ 70، ص 113؛ الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 5، ص 129؛
أطفيش: شرح النيل، ج 14، ص 487 - 491.
(1) النزوي: المصنف، ج 41، ص 29؛ العوتبي الضياء، ج 15، ص 89 وما بعدها.