أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

126

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

فإن أحضر بينة على دعواه هذه وإلا قتل به، وإن ثبتت دعواه بالبينة العادلة أنه بغي عليه وأنه إنما قتله لبغيه فلا قود عليه ولا دية لأن الباغي واجب دفعه عن بغيه» (1).

2 ـ إذا انتهت أعمال الاعتداء، فلا يجوز الدفاع بعد ذلك: يعني ذلك أن علة الدفاع الشرعي هي رد عدوان قائم أو على وشك الوقوع وبالتالي إذا كان العدوان قد انتهى، فلا دفاع؛ لأن ذلك يعني عدوانًا جديدًا يتعارض والقاعدة المعروفة التي تقضي بأنه لا يجوز للشخص «أن ينتصف لنفسه بنفسه» (2)، فضلاً عن أن ذلك يشكل تجاوزا للإباحة، وهو أمر ممنوع (3).

وقد أكد الفقه الإباضي على ذلك، وهكذا جاء في بيان الشرع:

«وقال أبو معاوية: إن والده كان في بعض السرايا فوافقوا رجلًا ففوق لهم سهما وأراد رميهم فأمسك فأخذوه فكتب والدي إلى أبي مروان سليمان بن الحكم فكتب إليه إن كنتم قتلتموه في مكانه جاز لكم فإذا لم تقتلوه في مكانه فلا تقتلوه فسرحه والدي ولم يرفعه إلى الحبس فيما بلغنا» (4).

(1) خلفان السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 2، ص 228 - 229. انظر أيضًا في معني قريب: «دعوى الدفاع عن النفس في القتل» أجوبة المحقق الخليلي، ج 5، ص 532 ـ 533.

(2) راجع سابقا: مبدأ عدم جواز أن أينتصف الشخص لنفسه بنفسه في الأمور الجنائية». (3) راجع ما قلناه سابقا: «وجود عذر أو عارض يحتم عدم تجاوز مقتضاه» ويلاحظ أنه ـ في بعض الأحوال ـ يمكن رغم انتهاء العدوان ملاحقة الجناة وتتبعهم، كما هو الحال بالنسبة للبغاة في ظروف معينة. يقول الخليلي: يختلف في البغاة إذا انهزموا عن القتال فقيل: لا يتبع موليهم ولا يجاز على جريحهم وقيل: يقتلون مقبلين ومدبرين ويتبع موليهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، وقيل: إن كانوا يرجعون إلى فئة يتحيزون إليها ويرجى عودهم للبغي

وعدم رجوعهم عنه فيتبع موليهم ويجاز على جريحهم وإلا فلا المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 6، ص 65 - 66.

(4) الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 137.

٥٨٨ / ١٬٢٣٠