الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
127
3 ـ توافر نية الدفاع:
ويفترض ذلك فقط أن يتم الدفاع لرد العدوان. وبالتالي يجب أن يكون المدافع «حسن النية في هذا المعنى. فإن قتل، لحمية، أو للانتقام غير المبرر
فإن فعله يعاقب عليه).
-
عدم تجاوز حدود الدفاع
-
ذلك أن التجاور - سواء كان عمدا أو خطأ «اعتداء» موجبًا يعتبر للضمان (2)، وقد أكد على ذلك الإباضية. يقول أطفيش: «ولا يحل لمن أخذ
(1) وهكذا تحت عنوان من ضرب أحدًا حمية، وبخصوص سؤال: إذا ثارت فتنة بين الناس فجاء الناس قصدهم كفهم لما شاهدوا الفتنة فلم يقدروا على كفهم، فقال لهم رجل منهم: اضربوهم فضربوهم فأثر في المتفاتنين جراح هل يلزم هؤلاء إرش، وذلك أن الرجل لما لم يقدر على كفهم أخذته الحمية لا قصده أن القوم بغاة، لكن دخل في نفسه أنهم استحقرونا، فأمر أصحابه بضربهم، فإن قلت يلزمهم الإرش ماذا يلزمهم والقوم قد يضرب بعضهم بعضا، فهل يحسب ذلك الضرب على الكل، وإذا أصاب هؤلاء ضرب هل لهم ما للمتفاتنين، ثم إذا كان هذا الرجل الأمر ممن يحسن الناس فيه الظن ويحسبون أنه لم يأمرهم إلا بالحق أترى المسألة سواء أم لا؟ يقول الحارثي: «ليس المسؤول بأعلم من السائل وعلى ما تفهمه من النيل في مثلها أن الضاربين للمتفاتنين دفعا لهم عن الفتنة قد فعلوا جائزا ولا ضمان عليهم ما لم يتجاوزوا الحد في دفعهم كانوا يضربوهم بعد ما كفوا عن الفتنة، فمن ضرب منهم على قصد حمية لعدم امتثالهم لا دفعا لبغيهم، ففي لزوم الإرش خلاف، وهو كمن قصد باطلا فوافق حقًّا، ومن ضرب الحاجز يلزمه الأرش فيما أرى، ويلزم كل من المتفاتنين الأرش لصاحبه إن لم يتعين الضارب، والصلح خير» عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 103 - 104. (2) يقول المرحوم الدكتور محمود نجيب حسني ونرى أنه لتحديد تبعة التجاوز يتعين التمييز بين فروض ثلاثة:
إذا كان الخروج على حدود الدفع عمديًا، أي كان المدافع مدركًا جسامة الخطر، وفي وسعه درؤه بفعل متناسب معه، ولكنه فضل اللجوء إلى فعل تزيد جسامته على ذلك، فهو مسؤول. ذلك الفعل مسؤولية عمدية، ذلك أن الفعل في هذا الفرض محض انتقام، فلا
عن
=