أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

=

128

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ماله إن اتبع الباغي أن يغير عليه ويأخذ ماله أيضًا، وليقصد لماله فيأخذه إن سلمه له وعرفه وإلا قاتله عليه). فإذا لم يحدث تجاوز ـ بأن لم يحدث

ثمة اختلال في التناسب بين فعل الدفاع والاعتداء ـ فلا مسؤولية. وهكذا جاء في المصنف: «أبو سعيد - فيمن دخل زرعه رجل يسرقه، أو يحش منه، فطرده فلم ينته، فضربه حتى أخرجه، فأما السارق، فإذا امتنع عن السرقة، أخرجه بغير الضرب، وإن قدر عليه بالدفع والمنع، بغير ضرب، فإن ضربه، وهو يقدر على منعه، بغير، ضرب فهو ضامن لضربه. وإن لم يقدر على منعه إلا بالضرب منعه من ماله بما قدر عليه، من المنع والدفع والضرب ولا ضمان عليه (3).

ومن ذلك المسألة التي عرضت على المحقق الخليلي (3)، فأجاب بقوله:

يدخل في نطاق الغرض الاجتماعي الشرعي لدفع الصائل، مثال ذلك: أن يهاجم الصائل شخصا بعصا، ويكون أضعف بدنا من المصال عليه، وفي استطاعته أن يدرأ خطره بدفعه بيده أو ركله بقدمه، ولكنه يقتله أو ينزل به أذى جسيمًا مستعملا في ذلك سيفه أو خنجره. أما إذا كان تجاوز المصال عليه حدود حقه ثمرة، الخطأ، كأن حدد جسامة خطر الصيال أو جسامة فعل الدفاع على نحو غير صحيح، في حين كان في وسعه التحديد الصحيح، فهو فعله عن مسؤولية غير عمدية فتلزمه الدية. وفي النهاية، لا يكون محل لمسؤولية المُصال عليه، إذا ثبت تجرد فعله من العمد والخطأ، كأن يكون التجاوز وليد الاضطراب ودقة الموقف اللذين بلغا حدا أزال كل سيطرة لإرادته على فعله. وتعليل انتفاء المسؤولية هو انتفاء الركن المعنوي لجريمته، بانتفاء العمل والخطأ معا د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي،

مسؤول

ص 264 - 265.

(1) أطفيش: شرح النيل، ج 14، ص 472.

(2) النزوي: المصنف، ج 11، ص 292.

(3) كانت المسألة ما يلي: «عن أبي عبد الله وعمن تعدى على رجل فضربه أو جرحه ثم إن

المتعدي عليه رجع فضرب المتعدي وجرحه جرحًا هل يبطل جرح المتعدي؟ فأقول: إن

الباغي منهما يبطل جرحه إلا إذا كانا في وضع لا تقوم فيه أحكام المسلمين وإن كان

مو

في

٥٩٠ / ١٬٢٣٠