الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩=
الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
129
معنى جواب الشيخ: أنه إذا جرحه ذلك الباغي في موضع يدرك فيه حكم المسلمين وانصرف الباغي عنه ولم يكن هو الآن في محل الدفاع عن نفسه ولا يبطل حقه لوجود الأحكام فهو ممنوع من قتال ذلك الضارب في غير ذلك الحال، وإذا لقيه ثانية فضرب هو ذلك المتعدي من قبل فإذا حكم بينهم الحاكم أخذهما لبعضهما بعض بما جناه فيهما.
وإن كان في موضع لا تقوم فيه أحكام المسلمين ولا يدرك فيه أخذ حجته من الباغي إلا بيده فله ذلك منه، ويكون الباغي على حكم البغي ودمه هدر ما لم يرجع إلى أحكام الله تعالى، وإذا ضربه في ذلك الحال
فدمه هدر على هذا» (1).
ويدل هذا على أمرين:
الأول: أنه إذا انتهى الاعتداء فلا يجوز الدفاع، وإنما يتم اللجوء إلى سلطات الدولة لمعاقبة الجاني.
الثاني: أنه ـ بعد انتهاء الاعتداء ـ لا يجوز للإنسان أن ينتصف لنفسه
بنفسه.
وقد ضرب الإباضية أمثلة كثيرة أخرى لعدم مراعاة شروط الدفاع الشرعي، وتجاوزه (2).
موضع تجري فيه أحكام المسلمين جاز لكل واحد منهما مطالبته على الآخر شيخنا وجدنا هذا المسألة ولم نعرف تأويلها لأنا وجدنا مطلقًا أن الباغي يبطل جرحه تفضل علينا بتأويل ذلك.
(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 12، ص 183. (2) نذكر منها مثالاً عجيبًا هو الآتي: «وقيل في رجل دفر رجلاً ظالمًا له ليهدفه من على جدار أو من على جبل أو من متلف فلما أحس المدفور أنه يسقط في المتلف أمسك بالدافر
فسقطا جميعًا فماتا جميعًا، قال الدية في مالهما جميعًا لورثتهما كل واحد منهما ضامن