الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢132
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
فيعمل على تغيير هذا المنكر، أو يحول دون وقوعه))، بالمقارنة بالدفاع الشرعي الخاص «دفع الصائل (والذي ذكرناه آنفًا والمتمثل في وقوع اعتداء والرد عليه بالدفاع اللازم والمناسب).
وواضح
أن
أن الفارق بين الدفاع الشرعي الخاص «أو دفع الصائل»، والدفاع الشرعي العام (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) يتمثل في الأول «ذو طابع خاص ومحدود إذ يرمي إلى الدفاع عن اعتداء على شخص أو ماله (سواء كان هذا الشخص هو ذات المدافع أو الغير)، بينما الثاني أثره أعم: إذ يهدف إلى المحافظة على القواعد العليا للمجتمع وعدم الخروج عليها (2).
وسبب تسمية المعروف معروفًا والمنكر منكرًا يرجع إلى: «أنه لما كان المعروف لا ينكره العقل بل يوجبه ويعرفه، زال عنه اسم المنكر وصار معروفًا، ولما أن كان المنكر لا توجبه العقول بل تنكره وتأباه، ولا يميل
ص
(1) د. يوسف قاسم: نظرية الدفاع في الفقه الجنائي الإسلامي والقانون الجنائي الوضعي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1399 هـ ـ 1979 م، 24؛ د. حسن الشاذلي: الجريمة: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 651؛ عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 489. (2) كذلك قيل: الفارق بينهما من حيث إن دفع الصائل يفترض صيالاً، أي: اعتداء على نفس أو مال أو تهديدًا لأيهما بالخطر. ولكن دفع المنكر لا يفترض في أغلب حالاته ذلك: فمعاينة شخص يتعاطى خمرًا أو مخدرًا؛ أو يلعب ميسرًا؛ أو يأتي أفعال لهو غير جائز شرعًا؛ أو يتصل جنسيا بامرأة منها؛ أو يمارس صلة شاذة بشخص برضائه؛ أو يأتي في الطريق العام فعلا على جسمه مخلا بالحياء، كأن يظهر عاريًا أو يحاول الانتحار أو إصابة نفسه، كل هذه أمثلة لفروض يوجد فيها المنكر الذي يتعين دفعه، ولا يوجد فيها صيال، أي هجوم يجوز دفعه في هذه الفروض، وأمثلتها كثيرة، تتوافر شروط «دفع المنكر» ولا تتوافر شروط «دفع الصائل». د. محمود نجيب حسـ الفقه الجنائي الإسلامي، ص 285.
برضاء
صحيح