الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
133
إلى تصويبه زال عنه اسم المعروف وصار منكرًا، وقد قالت العرب: الفاحشة
کاسمها» (1).
وجاء في المصنف: «قيل: سمي المعروف معروفًا؛ لأن القلوب تعرفه وتأنسه، وتألفه النفوس، وتطمئن إليه؛ لأنه يعرف في النفوس بحقيقته،
وصدق فاعله»، وقيل: سمي المعروف من العرف، وهو الطيب.
وسمي
المنكر منكرًا؛ لأن القلوب تنكره وترده، وتأبى أن تقبله، ولا
تؤمنه، ولا تميل إلى تصديقه» (2).
وقد ورد في القرآن الكريم الكثير من الآيات بخصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، منها قوله تعالى:
مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَابِمَةٌ يَتْلُونَ وَايَتِ اللَّهِ وَانَاءَ الَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ
وَيُسَرِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَيْكَ مِنَ الصَّلِحِينَ} [آل عمران: 113 - 114]. كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ
[آل عمران: 110].
لعن الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَني إسراءيل على لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مريم ذالك بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78 - 79].
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ
ظَلَمُوا بِعَذَابِ بَيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 165].
(1) ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 16، ص 56.
(2) النزوي المصنف، ج 12، ص 6. انظر أيضًا درويش المحروقي: الدلائل على اللوازم
والوسائل، ص.
210