الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤134
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ولتكن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104].
حري بالذكر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «أصل من أصول الدين عند الإباضية وهما من أوثق عرى الإسلام، وأوكد فرائضه، إذ بهما الله الظالمين ويعز بهما الدين، وبتركهما تضيع يقمع الأمانة وتحل النقمة، فهما واجبان على كل مكلف في كل زمان على قدر الطاقة»). ويقول ابن عبيدان: «فالذي حفظنا من قول المسلمين أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واجب على جميع المسلمين، فمن قدر أن ينكره بيده كان عليه ذلك، ومن لم يقدر بيده وقدر بلسانه كان عليه ذلك، ومن لم يقدر ينكر بلسانه كان عليه أن ينكر بقلبه، فإذا خفت إذا أنكرت بيدك أو بلسانك يغشاك شر لا تقدر على صرفه أنكرت بقلبك» (2). بل يقول الريامي: «ومن السعي في الأرض فسادًا عدم أمركم بالمعروف وترك نهيكم عن المنكر مع قدرتكم على ذلك» (3).
ب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب إباحة
أكد على ذلك الفقه الجنائي الإسلامي، وهكذا قيل: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سبب إباحة، لأن وسيلة ذلك قد تكون قولًا أو فعلا يشكل في أصله جريمة، كما لو كان القول فيه تعنيف يمس اعتبار الموجه إليه، أو كان الفعل فيه إتلاف المال، كإراقة خمر يتعاطاه شخص أو إتلاف
(1)
معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 47. (2) ابن عبيدان: جواهر الآثار وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 16، ص 72.
(3) جوابات الشيخ أبي زيد الريامي، ص 176.