الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
135
أدوات قمار أو لهو منهي عنه. فإذا ثبت توافر شروط الإباحة، أي: شروط الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، كان القول أو الفعل السابق مباحًا فلا
مسؤولية ولا عقوبة على من صدر عنه ذلك القول أو الفعل»).
وفي الفقه الإباضي لا يسأل جنائيا من قام بأعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2)، لأن تلك الأعمال مباحة إسلاميا.
يقول الناظم):
فمن ترك العصاة بغير زجر فعاص ليس يصحبه السلام عليه اللعن يغشاه عقابا عقاب الله ويل لا يرام ويقول الجيطالي بخصوص درجات الاحتساب: «فأولها التعرف ثم التعريف ثم النهي ثم الوعظ والنصح والسب والتعنيف، ثم التغيير باليد
283
من
ذلك،
(1) المرحوم د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، ص (2) يقول ابن محبوب: «فلجملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أقسام، منها ما يجب على الكافة مقدار الطاقة، ومنها ما يجب على أئمة العدل وأمرائهم دون العامة، وليس ذلك للعامة دون الأئمة إلا بالموعظة والتخويف لعقاب الله. فأما ما كان على الكافة أمرتهم الأئمة أم لم تأمرهم به، فإغاثة المستغيثين من الظالمين لهم في أنفسهم وحرمهم وولدانهم واغتصاب أموالهم وإخافة سبلهم حتى يحولوا بينهم وبين فذلك ما ظالميهم، لم يكن على سبيل ما يحاكم الناس فيه إلى سلطانهم، ويتداعون فيه إلى قضاتهم بالدعوى فإن لم يستحيلوا به لهم عن ظلمهم بدون الجهاد لهم من الإنكار عليهم، وكانت أئمة عدل أو أحد من ولاتهم وأمرائهم بحضرتهم رفعوا ذلك إليهم حتى يمضوا في ذلك إليهم لأمرهم. ويلي الأئمة وأمراؤهم عقابهم بما يستحقونه في العدل معهم، فإن لم يكن أحد. من الأئمة والأمراء بحضرتهم ولم يمتنعوا لهم عن ظلمهم إلا بجهادهم كان ذلك لهم، فإن امتنعوا بجبرهم إياهم ولم يأمنوا معاودتهم لذلك فيهم كان الاستئناف منهم إلى أن يأمنوا، معاودتهم، لا على سبيل العقاب لهم؛ لأن ذلك إنما ائتمن عليه أئمة العدل وأمراؤهم ابن محبوب ثلاث رسائل إباضية، كتاب المحاربة، تحقيق عبد الرحمن السالمي - ويلفرد مادلينغ، ص 42.
منهم. فيهم
(3) أبو سرور السمائلي: الفقه في إطار الأدب، ج 3 ـ 4، ص 313.