أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

136

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

(مثل إراقة الخمر) ثم التهديد بالضرب، ثم إيقاع الضرب، ثم شهر السلاح، ثم الاستظهار فيه بالأعوان وجمع الجنود» (1).

وللتدليل على معرفة الإباضية كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

سبب إباحة، يكفي أن نذكر أمرين:

من

فقد جاء في بيان الشرع ومن جواب أبي الحسن وذكرت في قوم معروفين في البلد بالسرق والفساد في الأرض وفي الطرق. قلت: هل يجوز لأحد من أهل البلاد أن يأخذ على أيديهم وينكل بهم بالحبس والمقطرة وهل يجوز له أن يضربهم على ذلك. فأعلم رحمك الله أنه قدر على ذلك فقد وجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا قدر أن ينكر على هؤلاء المفسدين بيده فقد وجب عليه ذلك. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على جميع المسلمين مع قدرتهم عليه فإن قدر هذا أن يأخذ الحق من هؤلاء المفسدين وينكل بهم بما يستحقون في حكم المسلمين من الحبس والقيد في كل حدث يلزم ذلك فيه بالعدل لأن الله لا يطاع في معصية فذلك من الواجب ويؤخذ منهم. وينكل بهم على ما يلزمهم بالقول على جميع أحداثهم إذا صح ذلك عليهم وعلى من يدفعهم به من جميع باطلهم (3)

وبخصوص سؤال عن رجل له يد في البلد، وقام على أهل المناكر فيها يردعهم عن مناكرهم بما يمكنه أن يردعهم به من ضرب بالسياط، وغيره، وإن هذا الرجل ليس هو بأمير البلد وإن أميرها داخل تحت أهل المناكر ومخالط لهم في ذلك، سألت: هل على هذا الرجل ضمان في

ضرب من ضربه من أهل المناكر؟

(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 140. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 28، ص 45.

٥٩٨ / ١٬٢٣٠