أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

137

يقول السالمي: «إنه لا ضمان على هذا الرجل المحتسب في ضرب أهل المناكر ليردعهم عن منكرهم، وإن كان أمير البلد غيره فالواجب على من كانت له يد على رفع شيء من المنكر أن يرفعه كان أميرًا أو مأمورًا، وليته كان قد خلط أمير البلد فيمن ضرب؛ فإنه أجدر بذلك، ولا ضمان عليه هنالك سواء طالبه بحقه من ضربه أو لم يطالبه إذا لم يتعد في ضربه حد الجائز فيه. والدليل على أنه لا ضمان على ذلك هو قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [النوبة: 71] وقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران: 110] ففضل الله الله هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومدح المؤمنين على فعلهم ذلك.

وأنت خبير أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج تارة إلى ضرب بالسياط، وأخرى إلى ضرب بالسيوف، ولا يصح في مقتضى الشرع الشريف أن يأمرنا الله بفعل شيء ويثني علينا بامتثاله، ثم يلزمنا الضمان على فعله» (1).

-

يتضح مما تقدم أمران:

أن أفعال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تكون «بالعدل» أي: أن تكون لازمة، وألا تخرج عن حدود ما هو واجب

لمواجهة المناكر القائمة.

أن

سبب

إباحة ما يحتمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أن

الله أمرنا بذلك ولا يصح - كما يقول السالمي - أن «يأمرنا بفعل

شيء ويثني علينا بامتثاله، ثم يلزمنا الضمان على فعله».

(1) السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين،

ج 4، ص 293 - 294.

٥٩٩ / ١٬٢٣٠