أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

=

138

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ختامًا لما تقدم، تعتبر الأفعال المرتكبة ممارسة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مباحة بشرط مراعاة القواعد الشرعية واجبة الاتباع. حري بالذكر أن فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - باعتبارها تهدف إلى الدفاع عن الصالح العام الإسلامي ـ تعادل ما تأخذ به بعض النظم القانونية تحت ما يسمى «الدعوى الشعبية Action popularis (أي: دعوى الحسبة).

الفرع الخامس

رضاء المجني عليه

ندرس القواعد الحاكمة للمسألة، وصورها.

أ) القواعد الحاكمة للمسألة:

من الثابت أن الأصل العام أن رضاء المجني عليه بارتكاب الفعل الذي تقوم به الجريمة ليس سبب إباحة للفعل، وعلة ذلك «أن الشارع يحمي بالعقوبة حقًّا ذا أهمية، اجتماعية، أي حقا للمجتمع كله، بجميع أفراده، وجميع مقوماته، ومن ثم لم يكن لفرد - ولو كان صاحب الحق - صفة في التنازل عن ذلك الحق وإباحته للاعتداء.

وبناء على ذلك، كان الزنا معاقبًا عليه ولو ارتكب برضاء متبادل بين طرفيه، فالرجل الذي يزني بامرأة برضائها يعاقب كما لو كان قد اغتصبها، ويطبق هذا الأصل على اللواط والسحاق، ويسري كذلك على الأفعال الماسة بالحياء دون الصلة الجنسية. ومن يقتل أو يجرح شخصا برضائه، بل وبناء على طلبه، يستحق العقوبة»).

في

(1) د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، ص 342 - 343. ويشترط الفقه رضاء المجني عليه كسبب للإباحة شروط، منها: صدوره من ذي صفة، ومن شخص

٦٠٠ / ١٬٢٣٠