أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

60

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

يقول البسيوي:

«فإن ركب شيئًا من ذلك بجهل أو عمد فكذب أو قذف أو شتم المسلمين أو اغتابهم، أو شهد بزور لم يعذر بذلك، ركب ذلك جاهلا لحرمته أو عالمًا بحرمته فلا يحل ركوبه لما هذا كله قد حرمه الله وذمه وتوعد فاعله عليه وحذر عنه وشدد فيه، ونهى

الله عليه من

عنه رسول الله، ولم يرخص الله في ركوب شيء مما نهى عنه).

ويضيف أيضًا:

ذلك؛ لأن

وكذلك يسعهم جهل المحارم التي حرم الله ما لم يركبوا شيئًا منها، أن يحلّوا حرامًا أو يحرّموا حلالاً، أو يقعوا بالحرمة ولا يصدقوا الحجة، أو تقوم عليهم الحجة فيردوها، فإن ردوا الحجة أو ركبوا الحرمة أو تولوا راكبها، أو برؤوا من العلماء على براءتهم ممن ركبه، يسعهم ذلك» (2).

وقد أكد على ذات المعنى العوتبي، بقوله:

ويسع جهل أداء الفرائض ما لم يبتل بالعمل بها فإذا وجب العمل وحضر وقتها لم يسعه ذلك مثل الوضوء والصلاة والزكاة والصيام والحج وكل ما حرم الله تعالى فعله وأكله وشربه من جميع المحارم فواسع جهل ذلك كله ما لم يفعل ويركب شيئًا منه كذلك سائر الطاعات والمعاصي يسع جهلها ما لم يبتل لعملها ويركب شيئًا منها ويفعلها. ويسع جهل معرفة قسم

(1) جامع البسيوي، ج 1، ص 656. (2) ذات المرجع، ص 648. ويضيف أيضا: «وقد قيل: أن مما لا يعذر الله العباد بجهله ولا الشك فيه بأن ينتهك المحارم التي حرمها الله على استحلال من أهلها لها، ودينونة فيها بها. فذلك الذي لا يعذر الله العباد بجهله ولا الشك فيه»، ص 645.

راجع أيضا: ارتكاب المحرم على جهل منه بتحريمه»، والأقوال الثلاثة الموجودة في

الفقه بخصوص هذه المسألة في جوابات الإمام السالمي، ج 1، ص 299 - 301.