أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

139

لكن توجد أحوال يكون فيها رضاء المجني عليه سببًا لإباحة الجريمة: كصاحب المال الذي يطلب من آخر إتلافه (كهدم عقار مثلا) أو صاحب الحيوان الذي يطلب من آخر ذبحه.

في ضوء ما تقدم يجب فهم القواعد الثلاث الآتية الخاصة بدور الرضا في إباحة الجريمة:

1 - قاعدة «لا ضمان مع الإذن» (1):

ومعنى

القاعدة:

«إن كل ما أذن للإنسان في مباشرته فهلك من غير تقصير فيه فلا ضمان على من تسبب بإهلاكه لأن يده مطلقة فيه شرعًا وهذا ينافي الضمان، أما لو كان الإتلاف أو الهلاك بنوع تقصير فعند ذلك يترتب عليه الضمان لتقصيره وتفريطه» (2).

صحيح،

(353 - 355

مميز، وسلامة الإرادة من العيوب كالغلط والتدليس والإكراه)، وصدور الرضا «في وقته» أي: في اللحظة التي يؤدي دوره فيها (ذات المرجع، ص تقول المحكمة العليا في سلطنة عُمان: «المقرر أنه إذا كان الرضاء في ذاته تعبيرا عن إرادة، وكانت إرادة غير المميز مجردة من القيمة القانونية فلا يعتد بهذا الرضاء لكونه غير لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن بما أورده من أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ارتكابه الجريمة هتك عرض المجني عليها والتي لم يجاوز عمرها عند وقوع الجريمة سبع سنوات المؤثمة بالمادة 3/ 218 من قانون الجزء ومن ثم فإن ما يقول به الطاعن من أن هتك عرض المجني عليها كان برضاها لا يؤبه له لكونه - بفرض صحة ذلك ـ لا يعتد بهذا الرضاء ولا أثر له» مجموعة المبادئ والقواعد القانونية التي قررتها المحكمة العليا في الفترة من 2001.

الدائرة الجزائية، سلطنة عُمان،

ص

498

2010

(1) راجع القاعدة في موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي، المجلس الأعلى

للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1389، ج 4، ص 244.

(2) أكد فقهاء المسلمين أن الرضا الطارئ كالمقارن في سقوط الضمان» راجع: قاضي القضاة

٦٠١ / ١٬٢٣٠