أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

141

ويكفي أن يكون الرضا ضمنيًّا، تدل عليه شواهد الحال (1).

2 - قاعدة «يجب أن يكون الرضا متفقا مع الشرع»:

فالثابت أن «التراضي لا يبيح الحرام»: وهذا يندرج تحت قواعد مقاصد المكلفين. ومفادها: «أن يكون قصد المكلف موافقًا لقصد الشارع، وإلا كان عمله باطلا لبطلان قصده، سواء كان ذلك فعلا منفردًا، أو اتفاقا أو شرطا بين اثنين في عقد أو معاملة من المعاملات» (2).

يؤيد ذلك أيضًا قاعدة: «ما كان أصله غير مضمون فلا يثبت ضمانه بالشرط وما كان أصله مضمونًا فلا يسقط ضمانه بالشرط» قال العلامة محمد بن بركة: «والعارية لا تكون مضمونة إلا بالتعدي فإن شرط صاحبها عدم الضمان ضمن .. وإن شرط صاحب الأمانة الضمان على المؤتمن لم

(1)

يقول السالمي: «وجه ذلك أن للناس في الدماء والفروج حمية وأنفة ليستا في سائر الأموال فلا يصح البرآن منهما مجملا لأن نفسه لا تطيب بذلك لو علم، ففي الإجمال خديعة ومال المسلم لا يحل إلا عن طيب نفس وتراض. وليس مراد المفرقين أنه يلزمه الإخبار بذلك، وإنما مرادهم أنه يجب عليه أداء الضمان إلى أهله في الدماء والفروج من غير أن يفسر، إذ في التفسير طعن وتشاحن وفساد عظيم، فإذا بلي بالضمان من الدماء أو الفروج فعليه الخلاص ولا يكفيه البرآن إلا إذا كان ذلك معلومًا عند من له الحق فأبرأه منه على علم فهو الرضا وطيب النفس والله أعلم جوابات الإمام السالمي، ج 2، المرجع

السابق، ص 388 - 389.

وهو

صبي

كان

ما يدل عليه المثال الآتي الذي ذكره العوتبي: «مسألة: أحسب عن أبي علي: وعن يجمع ضرسه فذهب إلى رجل فقلعها له وأن الصبي راجع على الرجل في ضرسه التي قلعها منه. قال: إذا علم أن ضرس سه كان يؤذيه فليس على الرجل شيء العوتبي: الضياء، ج 14، ص 176.

(2) راجع: د. مصطفى باجو: القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتابه «المعتبر»، ندوة القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية،

مسقط،

ص

292

٦٠٣ / ١٬٢٣٠