الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢142
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
يضمن، وكان شرطه باطلاً. فيجب أن لا يكون في العارية ضمان وإن شرط فيها لأن ما أصله غير مضمون فيجب أن يكون الشرط لا يوجب ضمانه كما أن أصل ما كان مضمونًا لا يبطل ضمانه بالشرط»). وكذلك قاعدة الاتفاق على هضم حقوق الناس - دون موافقتهم - لا يجوز الوفاء به» (2):
هذه قاعدة عظيمة مؤداها أن لصاحب الحق فقط أن يتنازل عنه، وبالتالي ليس لغيره أية صفة في هذا الخصوص، ولو كان هو الحاكم نفسه. نؤيد ذلك بما جاء في السير الكبير: فإن التزم قصاصا أو حد قذف ثم ارتد، ولحق بدار الحرب، ثم قال للمسلمين أصالحكم على أن تؤمنوني
على ما أصيب؛ فليس ينبغي لأحد من المسلمين أن يؤمنه على ذلك. لأن هذا شرط مخالف لحكم الشرع، قال: كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل ولأن فيما لزمه حق العباد، فالقصاص محض حق الولي ليس لغيره ولاية الإسقاط فيه، وفي حد القذف حق المقذوف، وإذا كان هو لا يملك إسقاطه عنه فكيف يملك غيره ذلك، فظهر أن من يؤمنه على هذا فهو ملتزم ما لا يمكن الوفاء به».
فإن آمنه الإمام على هذا فليس ينبغي أن يفي له به، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ردوا الجهالات إلى السُّنَّة». وقد كان هذا جهلًا من حيث شرط أن يترك له ما هو من مظالم العباد، فينبغي أن يقيم عليه ما لزمه إذا طلبه الخصم ولا يلتفت إلى هذا الشرط» (3).
(1) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1240. (2) راجع: د. أحمد أبو الوفا: كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام، ج 6، ص 83.
(3) السير الكبير للشيباني، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، القاهرة، ج 5، ص 2014 - 2015.