أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

3 - قاعدة الإنسان لا يملك بدنه

143

هذه قاعدة ذكرها الإمام محمد بن يوسف بقوله: «فلو قال أي لرب الدين اقتلني وليس قتله حقًّا لك بنفسك أو بواسطة، أو اجرحني أو اقطع عضوي أو أفسد شيئًا من جسدي وليس ذلك نفعًا له كطب ففعلت لهلكت إجماعًا ولزمك الضمان على الصحيح إذ لا يملك الإنسان نفسه في مثل

ذلك».

فالحياة في الإسلام أعطاها الله وبالتالي لا يملك أحد انتزاعها غير الله (أو الحاكم بالتطبيق لنصوص الشريعة)، قال تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ، وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ [الحجر: 23]؛ ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ [النجم: 44]؛ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ﴾ [ق: 43].

لذلك لم يبح الإسلام أن يكون للإرادة أي دور في تقرير إزهاق الروح أو الاعتداء على السلامة الجسدية للإنسان).

وبالتالي، فإن كل شرط يبيح الاعتداء على الحياة رد وباطل ولا يجوز الوفاء به، سواء تم اشتراط ذلك على الصعيد الداخلي أو على الصعيد

الدولي. ـ وهكذا فقد انتفض أهل الموصل على أبي جعفر المنصور ـ الخليفة العباسي - وتكرر انتفاضهم فاشترط عليهم أنهم إن انتفضوا تحل دماؤهم! فلما وقع ذلك، جمع الفقهاء وفيهم الإمام أبي حنيفة وقال: أليس صح أن النبي قال: «المؤمنون عند شروطهم؟ وأهل الموصل قد اشترطوا ألا يخرجوا عليّ، وقد خرجوا على عاملي وحلت لي دماؤهم! قال رجل: يدك مبسوطة عليهم، وقولك مقبول فيهم، فإن عفوت فأنت أهل العفو، وإن

(1)

معجم

القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 312 - 314.

٦٠٥ / ١٬٢٣٠