الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤144
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
عاقبت فبما يستحقون وأبو حنيفة ساكت فالتفت إليه المنصور وقال له: وأنت ما تقول يا شيخ ألسنا في خلافة نبوة وبيت أمان؟ فقال الإمام أبو حنيفة: إنهم شرطوا لك ما لا يملكون وشرطت عليهم ما ليس لك. لأن دم المسلم لا يحل إلا بأحد معان ثلاثة - كفر بعد إيمان - وزنًا بعد إحصان وقتل نفس بغير نفس ـ فإن أخذتهم أخذت بما لا يحل، وشرط الله أحق أن توفى به فأمرهم المنصور بأن يتفرقوا، ثم دعاه وقال: يا شيخ، القول ما قلت انصرف إلى بلادك ولا تفت الناس بما هو شين على إمامك فتبسط
(1)
أيدي الخوارج ويسري عدم جواز الشرط الذي يهدر الحياة دوليا وعلى غير المسلمين. وهكذا تحت باب صلح الملوك والموادعة، يقول الإمام السرخسي: «وإن كان طلب الذمة على أن يترك يحكم في أهل مملكته بما شاء من قتل أو صلب أو غيره مما لا يصلح في دار الإسلام لم يجب إلى ذلك، لأن التقرير على الظلم مع إمكان المنع منه حرام ولأن الذمي من يلتزم أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات فشرطه بخلاف موجب العقد باطل» (3).
ب صور رضاء المجني عليه:
نشير هنا إلى أهم هذه الصور، وهي أربعة:
1 - تحريم قتل الشفقة أو قتل الرحمة أو قتل الميئوس منه: تجيز بعض القوانين والتشريعات في الدول غير الإسلامية قتل الرحمة
(1) عبد العزيز البدري: الإسلام بين العلماء والحكام دار القلم، الكويت، 1406 هـ ـ 1986 م،
ص 125 - 126. . نقلًا عن الغزالي.
(2) الإمام السرخسي المبسوط، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، ج 10، ص 85.