الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥=
الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
145
أو قتل الشفقة Euthanasia، وذلك إذا كان المريض ميؤوسا من شفائه، ويعاني آلاما شديدة لا يستطيع أن يتحملها، فيطلب - هو أو أقاربه ـ إنهاء حياته شفقة ورحمة به ولوضع حد للآلام التي يعاني منها.
ومن الثابت في الإسلام أن لا رخصة للإنسان في قتل نفسه فقد قال تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء: 29] فيكون ممنوعا من باب أولى أن يسمح للغير بالإجهاز عليه.
لذلك فإن قتل الشفقة أو الرحمة Euthanasia لا يجوز في الإسلام). ويكون قتل الشفقة بأن يعطي الطبيب المريض دواء مخدرًا أو مسكنا بجرعة كبيرة تسبب وفاته، أو بالامتناع عن إعطائه العلاج ليموت نتيجة
للمرض
(1)
(1) هناك خلاف في الفقه الإسلامي بخصوص ما إذا كان رضاء المجني عليه بالقتل أو إذنه به يؤدي إلى إباحة الفعل أم العكس، وهل يترتب على ذلك إسقاط العقوبة أم لا. ويرجع ذلك أساسًا إلى النظر إلى الرضاء أو الإذن باعتباره شبهة تدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «ادرؤوا الحدود بالشبهات»، كذلك من المعلوم أن للمجني عليه وأوليائه حق العفو عن العقوبة الأصلية في الجناية على النفس وما دون النفس، فلهم أن يعفوا عن القصاص إلى الدية، أو يعفو عن القصاص والدية معًا (راجع هذا الخلاف في: عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ط 1984، ص 440 - 446). وهناك اتجاه آخر يوجب القصاص لأن عصمة النفس مما لا يحتمل الإباحة بحال من الأحوال، وبه قال مالك وزفر وأحد القولين عن الشافعي (انظر: الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، دار الفكر العربي،
ص 555 ـ 558).
(2) أما إذا عالج الطبيب المريض وحدثت الوفاة، فالأمر يختلف، ولذلك يقول الشافعي: «والوجه الثاني الذي يسقط فيه العقل أن يأمر الرجل به الداء الطبيب أن يبط جرحه والأكلة أن يقطع عضوًا يخاف مشبهًا إليه أو يفجر له عرقًا أو الحجام أن يحجمه أو الكاوي أن يكويه أو يأمر أبو الصبي أو سيد المملوك الحجام أن يختنه فيموت من شيء من هذا ولم يتعد المأمور ما أمره به فلا عقل ولا مأخوذية إن حسنت نيته إن شاء الله تعالى، وذلك أن الطبيب أو الحجام فعلاه للصلاح بأمر المفعول به أو والد الصبي أو سيد المملوك الذي