الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧=
147
الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَبًا مُؤَجَّلًا} [آل عمران: 145]. بل إن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحدكم الموت لضرر أصابه. فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت خيرًا لي» متفق عليه).
فإذا كان تمني الموت غير جائز، فإن السماح بموت الشفقة يكون ممنوعا ـ وفقًا للسُّنَّة النبوية المشرفة - من باب أولى (2).
(1) صحيح البخاري، ج 7، ص 156.
ا.
كذلك فإن الاستثنائين الوحيدين اللذين استثناهما أهل العلم (جواز تمني الموت خوفًا من الفتنة لقول مريم ا: يليتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} [مريم: 23]، وتمني الموت شوقا إلى الله، لقول يوسف: أنتَ وَلِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّلِحِينَ} [يوسف: 101] ليس منهما الموت عند اشتداد المرض أو قتل الشفقة.
(2) وقد أكد ذلك أئمة وفقهاء المسلمين:
حياته
ص
ـ وهكذا بخصوص قول صاحب التنبيه فيما إذا ماتت الحامل وفي جوفها جنين لا ترجى أنه يوضع على بطنها ما يموته، أجاب ابن الصلاح أن هذا «في نهاية الفساد بل الصواب أن يترك حتى يموت من غير ذلك فتاوى ابن الصلاح، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، دار الوعي، حلب، 1403 هـ ـ 1983 م، ،108، مسألة 106). كذلك يقول الإمام القرافي: «إن الحيوان الذي لا يؤكل إذا وصل في المرض حدا لا يرجى هل يجوز ذبحه تسهيلا عليه وإراحة له من الألم الموجع، الذي رأيته إلا أن يكون مما يزكي لأخذ جلده كالسباع» ويضيف: «وأجمع الناس على منع ذلك في حق الآدمي، وإن اشتد ألمه، واحتمل أن يكون ذلك لشرفه عن الإهانة بالذبح فلا يتعدى ذلك إلى غيره (شهاب الدين القرافي: تنقيح الفصول في الأصول، المطبعة المنيرية القاهرة، 1306 هـ، ص 207). ولا شك أن ذلك يتمشى مع ما أكده الدرديري أنه في باب القصاص لا يفرق بين من قتل صحيحا أو مريضا، ولا بين صغير وكبير، وإلا اختلت موازين العدل والإنصاف (الدرديري: الشرح الكبير، ج 4، ص ويقول الشاطبي: متى إذا كان الحكم دائرًا بين حق الله وحق العبد لم يصح للعبد
(341
إسقاط حقه إذا أدى إلى إسقاط حق الله، فلأجل ذلك لا يعترض هذا بأن يقال مثلًا: إن