الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨148
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ولا يوافق الفقه الإباضي على قتل الشفقة أو الرحمة، لأن القاعدة فيه ـ كما سبق القول - هي أن «الإنسان لا يملك بدنه» (1).
دمه
يقول الرستاقي: «فأما الدم فلا الدم فلا يجوز لأحد أن يبيح أحدًا في ونفسه»، علة ذلك أن دمه: «لا يحل له منه شيء، فكذلك لا تجوز ـ في نظرنا - إباحته فيه لغيره (2).
كذلك بخصوص سؤال عن المصاب بمرض الإيدز هل يصح لتخليصه من آلامه؟ يقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان
قتله
«قتل النفس المحرمة بغير حق لا يجوز، فالله تعالى شدد في ذلك حيث قال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَقُوا﴾ [النساء: 92]،
فتحرير
هذا في قتل الخطأ، ثم قال في قتل العمد: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93] وقال: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا وَاخَرَ
--
وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَتَخَلُدْ فِيهِ، مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَن وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحَا فَأَوْلَيكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}
حق العبد ثابت له في حياته وكمال جسمه وعقله وبقاء ماله في يده، فإذا أسقط ذلك بأن سلط يد الغير عليه فإما أن يقال بجواز ذلك له أو لا، فإن قلت لا وهو الفقه كان نقضا لما أصلت لأنه حقه فإذا أسقطه اقتضى ما تقدم أنه مخير في إسقاطه، والفقه يقتضي أن ليس له ذلك، وإن قلت نعم خالفت الشرع، إذ ليس لأحد أن يقتل نفسه ولا أن يفوت عضوا من أعضائه» (الشاطبي: الموافقات، مكتبة محمد علي صبيح، القاهرة، ج 2،
ص 277 - 278).
(1) انظر سابقا.
(2) الرستاقي منهج الطالبين، ج 6، ص 644.