الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
149
[الفرقان: 68 - 70]، فترون أن الله قرن قتل النفس المحرمة بغير حق بالإشراك به وبالزنا وهذا مما يدل على خطورة ذلك» (1).
لكن جاء في المصنف ما يدل على تخفيف المسؤولية عن قتل الشفقة. يقول النزوي:
«ولو قال له: إني قد أصابني مرض شديد فاقتلني فقتله فعليه الدية» (2). فالمسؤولية الجنائية ثابتة، بدليل دفع الدية، وإن كانت أخف، لأنه لم يقل بالقود.
(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الفتاوى الطبية إعداد رقية بنت ناصر، ص 230. ويذهب رأي إلى القول: اعتبر بعض شراح القانون حالة قتل المريض بإذنه من صور الخطأ المشترك بين الطبيب والمريض والتي تستتبع تخفيف المسؤولية عن الطبيب لمشاركة المريض فيما حدث له، بينما ذهب البعض إلى أن فعل المريض يستغرق خطأ الطبيب، وتنتفي مسؤولية الطبيب لانتفاء الضرر، أما الفقه الإسلامي فلم يعتبر هذه الصورة من صور الخطأ المشترك، وذلك لحرمة الاعتداء على النفس أو العبث بها حتى ولو كان في آخر حياته أو كان بإذن المقتول لأنه إذن فيما لا يملك فبطل تصرفه» د. علي عبده محمد: الأخطاء المشتركة وأثرها على المسؤولية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2008، وراجع مقالتنا:
ص
426
<< Le devoir de respecter le droit à la vie en droit international public»، R. Egyptienne DI، 1984، p.9 ss.
(2) النزوي: المصنف، ج 41، ص 49. ويبدو أن الشيخ أبو زهرة يخفف مسؤولية قاتل الشفقة. وهكذا بعد أن عرض لاختلاف الفقهاء بخصوص أثر موافقة المجني عليه على القتل أو الاعتداء على الأطراف، يقول:
ونحن نرى ابتداء وجوب القصاص، سواء أكان في النفس أم كان في الأطراف ولكن يجب أن يفتح الباب للنظر في الباعث على الإذن، فقد يكون الباعث على الإذن آلاما مبرحة بالآذن، ولم يجد سبيلا للراحة منها إلا بأن يموت كأن يكون مريضا مرضا لم يعرف دواؤه، وهو في آلام شديدة، فأذن لطبيب أو لغيره أن يقتله، فإن الموت في هذه (الحالة) فيه راحة للمقتول، وإن كان غير مباح له إنما الواجب عليه هو الصبر الجميل من غير أنين ولا شكوى إلا لله تعالى الذي خلق الداء وخلق الدواء، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق الداء وخلق الدواء، وجعل لكل داء دواء إلا السام أو الموت».