أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٠

150

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وهكذا فالقاعدة العامة في الفقه الإسلامي، بما في ذلك الفقه الإباضي،

هي عدم مشروعية قتل الشفقة أو قتل المريض الميئوس من شفائه. ويأخذ بذات الحل الغالبية الساحقة من الفقه الجنائي المقارن والذي يقرر

عدم إضفاء المشروعية على القتل الرحيم استنادًا إلى حجج عديدة، منها: - أنه لا يسوغ التضحية بالمريض الميئوس من شفائه من أجل المجتمع: فهذا الأخير صنع من أجل الإنسان، وليس العكس.

—

أن إضفاء الشرعية على القتل الرحيم سوف يفضي إلى شل حركة البحث العلمي في المجال الطبي ويحول دون استحداث طرق جديدة للعلاج والتخفيف من آلام المرضى. فضلا عن أنه ليس من مهام الطبيب وضع حد للحياة أو التعجيل بإنهائها، وإنما العلاج وتخفيف الآلام.

أن هذا الحل سوف يفضي إلى ممارسات تأباها القيم الدينية والأخلاقية، حيث سيعمد أقارب المحتضر إلى التعجيل بلحظة الوفاة إذا كانوا ينتظرون بعدها مغنمًا ماليا.

- أنه من المتعذر القول من الناحية القانونية بأن رضاء المريض بوضع حد لحياته بالنظر إلى الظروف التي يصدر فيها، يعد رضاء صادرًا عن إرادة حرة فمن المؤكد أن آلام المرض والحالة النفسية المتدنية تؤثر حتمًا على إرادته (1).

وفي هذه الحال لا يعد القاتل مجرمًا إجرامًا كاملًا، ولذا يؤخذ في مثل هذه الحال برأي الفقهاء الذين منعوا القصاص والله بكل شيء عليم». الشيخ محمد أبو زهرة: فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، القسم الثاني، ص

282 -

281

(1) راجع: د. أحمد عوض بلال: مبادئ قانون العقوبات المصري، القسم العام،

ص 255 - 256.

٦١٢ / ١٬٢٣٠