أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

151

2 ـ القتل أو الجرح أو الضرب بموافقة المجني عليه: بحث الفقه الإسلامي مسألة إذن أو أمر المجني عليه لشخص آخر بأن

يقتله أو يعتدي على سلامة الجسد كقطع يده، أو رجله، أو ضربه)). وقد عرض المرحوم الإمام الشيخ أبو زهرة لهذه المسألة عرضا جيدًا في الفقه الإسلامي. ويقول - بالنسبة للقتل بإذن المجني عليه ـ توجد أقوال ثلاثة: أولها: قول الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد، فقد قالوا: إن الإذن يسقط العقاب، فيسقط القصاص وتسقط الدية وحجته أن الإذن أسقط

ومن

(1) وهكذا جاء في معين الحكام رجل قال: بعتك دمي بألف درهم أو بفلس فقتله يجب القصاص، ولو قال له: اقتلني فقتله لا يجب القصاص وتجب الدية. وفي التجريد: لا تجب الدية في أصح الروايتين عند أبي حنيفة وهو قولهما، وفي رواية تجب. ولو قال له: اقطع يدي فقطع فلا شيء عليه، وكذا في جميع الأطراف. مسألة: وفي المنتقى لو قال لآخر: اقطع يدي على أن تعطيني هذا الثوب أو هذه الدراهم ففعل لا قصاص عليه وعليه خمسة آلاف درهم وبطل الصلح ولو قال لآخر: اجن عليّ فرماه بحجر فجرحه جرحًا لا يعيش من مثله فهذا قاتل ولا يسمى جانيًا وعليه الدية، ولو جرحه جرحًا يعيش من مثله لا يسمى قاتلًا، ولو مات من ذلك لا شيء على الجاني. هذا الجنس صارت واقعة الفتوى صورتها رجل قال لآخر: ارم إلي أقبضه وأكسره، فرماه فأصاب عينه فذهب ضوءها لا يضمن شيئًا. مسألة: لو قال لآخر: اقتل ابني وهو صغير فقتله يجب القصاص، وكذا لو قال له: اقطع يدي فقطع يده فعليه القصاص. وفي العيون لو قال لآخر اقتل أخي فقتله وهو وارثه أنه يجب القصاص وهو رواية عن أبي يوسف. وروى هشام عن حنيفة أنه قال: تجب الدية. وفي كفاية البيهقي: جعل الأخ كالابن وقال: القياس أنه القصاص في الكل، والاستحسان تجب الدية. وفي الإيضاح بهذه العبارة في الابن يحتمل أن يكون هذا وجه القياس، ولو قال: اقتل أبي فقتله تجب الدية، ولو قال: اقطع يده فقطع يجب القصاص، ولو قال: اقتل عبدي أو اقطع يده ففعل لا شيء عليه». الإمام الطرابلسي الحنفي معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، 1393 هـ ـ 1973 م،

القياس

ص

182

محمد

عن

أبي

يجب

٦١٣ / ١٬٢٣٠