الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢152
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
القصاص لمكان الشبهة وأسقط المال لأن الحق يثبت للآذن ابتداء بدليل أنه يورث عنه، وإذا كان قد ثبت ابتداء فالإذن يسقطه.
والقول الثاني: أن الإذن يسقط القصاص في القتل ولا يسقط وجوب الدية، وهذا رأي الإمام محمد، وحجته أن الإذن شبهة منعت القصاص، لكنها لا تمنع الدية، لأن العصمة للنفس قائمة لم يسقطها الإذن فإذا مات نتيجة لإذنه فحق الأولياء ثابت فكانت الدية.
الرأي
الثالث: أن العقوبة الكاملة تثبت فإن كانت العقوبة القصاص فإنه
يجب القصاص (1).
وبخصوص الإذن بالجرح، فيقول: «أما أثر الإذن في الجرح فقد بينا أن الاتفاق بين فقهاء الأمصار على الإثم من الآذن والمأذون معا. أما من ناحية العقوبة فإنه لا قصاص ولا دية ولا أرش جراحة عندهم، وقد اتفق على ذلك الأئمة الأربعة كما هو مدون في كتبهم، وذلك لأن الذي يطالب بالقصاص أو الدية أو الأرش هو المجني عليه، وقد أسقط حقه في المطالبة بالإذن ابتداء، فليس له الحق بالمطالبة بالتعويض في أمر قد تم
بإرادته.
وموضع
الخلاف هو ما إذا أفضى الإذن بالجرح أو القتل إلى الموت، فقد قال أبو حنيفة ومالك: إن الفعل يسري عليه حكم القتل العمد، وذلك لأن الإذن لم يكن بالقتل فالفعل الذي أدى إلى الموت كان قتلا عمدًا
بغير إذن.
(1) الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص 556 ـ 557؛ فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، القسم الثاني، ص 278 - 282. انظر أيضًا: عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 440 - 445؛ ج 2، ص 83 - 87