أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

153

وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد: «إن العقوبة المقدرة بنوعيها وهي القصاص أو الدية تسقط، لأن الإذن ثابت ابتداء وقضاؤه إلى الموت لا يجعله غير مأذون فيه، لأن أصل الفعل كان بإذن، فلا يغيره ما أفضى إليه»).

وقد بحث الفقه الإباضي هذه المسألة أيضا. يقول النزوي:

«فإن قال: من قتلني فقد أبرأته أو قال لرجل بعينه: إذا قتلتني فقد عفوت عنك أو قطعت يدي أو جرحتني فكل هذا ليس بشيء» (3).

ويضيف أيضا:

رجل أمر رجلًا أن يقتله فقتله فقيل هو قود به ولا يجوز ذلك لهما. فإن أبرأه من ديته فقد برئ إذا قتله عمدًا.

ولو قال رجل لرجل: أضربني مائة سوط أو أقل أو أكثر فضربه أو قال: اقطع يدي فقطعها أو قال: اقتلني فقتله كان عليه القصاص إذا فعل ذلك وقول عليه الدية ولا قود عليه لأجل الشبهة» (4).

معنى ذلك: أن مسألة موافقة المجني عليه على أن يقتله آخر أو يعتدي على سلامته الجسدية، يحكمها في الفقه الإباضي قاعدتان:

(1) الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص

(2) من

100°

الأمور الجديرة بالذكر ـ هنا - رأى الإمام ابن بركة: «قال الله تعالى: {فَاقْضِ مَا أَنتَ قاض لم يكن أمرًا منهم له بقتلهم فيكونوا قد أعانوا على قتل أنفسهم، ويستحق فرعون به مدحًا إذ سارع إلى طاعتهم، بل كان هذا القول منهم تسليمًا للقضاء وقنوعًا بما أعد الله لهم من الجزاء، ومثل هذا مشهور في كلام العرب. وقال أبو سحر الحملي: فتيقني أني كلفت بكم ثم اصنعي ما شئت من علمي»

ابن بركة: الجامع، ج 1، ص 147. (3) النزوي المصنف، ج 41، ص 50. (4) ذات المرجع، ص 49

٦١٥ / ١٬٢٣٠