أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

154

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

الأولى أن الموافقة ليست ذات أثر بخصوص المسؤولية الجنائية. إذ القاتل أو المعتدي على السلامة الجسدية ارتكب فعلا غير مشروع، فالموافقة إذن لا

تنفي عدم المشروعية. ويتضح هذا من قول النزوي: «فكل هذا ليس بشيء». والثانية: ضرورة توقيع عقوبة على الجاني، لكن ـ هنا ـ اختلف الفقه الإباضي إلى اتجاهين:

الأول: يأخذ بالعقوبة البدنية (القصاص). وهو ما يؤكده ما جاء في الجامع المفيد:

قلت له: فرجل قال لآخر: اقتلني وأنت في الحل من دمي، فقتله ما

يلزم القاتل؟

قال: معي

أنه إذا قصد إلى قتله بغير حق لزمه القود.

قلت له: فمال حال المقتول؟

قال:

معي

أنه إذا أمر بقتل نفسه فهي كبيرة عندي»).

والثاني: يرى الاكتفاء بالعقوبة المالية (الدية) واستبعاد العقوبة البدنية (القصاص) لأن رضاء المجني عليه يعد شبهة تستبعد هذه الأخيرة. وهكذا جاء في لباب الآثار:

وعن رجل قال لرجل: اقتلني فقتله؟

مه

قال: عليه الدية ولا قود عليه وكذلك لو أمره أن يقطع يده فقطعها أيلزم القصاص؟ قال عليه الدية، وكذلك لو أمره أن يجرحه فجرحه، قال: نعم» (2).

(1) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 5، ص 306؛ الجامع المفيد من جوابات أبي سعيد، ج 3، ص 220 - 221. (2) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 268.

٦١٦ / ١٬٢٣٠