أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٥

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

كذلك جاء فيه:

155

فيمن قال: اقتلني وأنت بريء من دمي أيحل ذلك؟

قال: لا، وعليه ديته).

3 - الانتحار:

القاعدة في الإسلام أنه لا يجوز للإنسان أن أنه لا يجوز للإنسان أن يعرض نفسه للتهلكة يقول تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الأَهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] (2).

كذلك

حرم

الإسلام الانتحار لأنه إزهاق للروح قبل أجلها المكتوب. ولذلك يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].

(1) ذات المرجع، ص 225. (2) يقول ابن حجر العسقلاني:

التهلكة والهلك واحد هو تفسير أبي عبيدة وزاد والهلاك والهلك يعني بفتح الهاء وبضمها واللام ساكنة فيهما، وكل هذه مصادر هلك بلفظ الفعل الماضي، وقيل: التهلكة ما أمكن التحرز منه والهلاك بخلافه، وقيل: التهلكة نفس الشيء المهلك. وقيل ما تضر عاقبته والمشهور الأول».

(الإمام ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، المرجع السابق، ج 8،

ص 206).

(3) في تفسير قوله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ يقول العلامة ابن الجوزي: فيه خمسة أقوال: الأول: أنه على ظاهره، وأن الله

حرم

على العبد قتل نفسه.

والثاني: أن معناه: لا يقتل بعضكم بعضا؛ وهذا قول ابن عباس … (وآخرون). والثالث: أن المعنى: لا تكلفوا أنفسكم عملا ربما أدى إلى قتلها، وإن كان فرضا، وعلى هذا تأولها عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل حيث صلى بأصحابه جنبًا في ليلة باردة، فلما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا عمرو أصليت بأصحابك وأنت جنب؟» فقال: يا رسول الله إني احتلمت في ليلة باردة، وأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فذكرت قوله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُم فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. والرابع: أن المعنى: لا تغفلوا عن حظ أنفسكم، فمن غفل عن حظها، فكأنما قتلها. هذا قول الفضيل بن عياض.

٦١٧ / ١٬٢٣٠