الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦156
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وحرمت السُّنَّة النبوية الانتحار. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف بملة غير الإسلام كاذبًا متعمدًا لهو كما قال ومن قتل نفسه بحديدة عذب في نار جهنم»، وأيضًا: «الذي يخنق نفسه يخنقها في النار والذي يطعنها يطعنها في النار» وقال أيضًا: «من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم»
ومن ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: كان فيمن كان قبلكم رجل، به جرح فأخذ سكينًا، فخر بها يده فما رفأ الدم حتى مات قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة» (2).
فجزع،
ولا شك أن كل ما تقدم يدل على أنه لا يجوز للإنسان أن يقدم على إزهاق روحه بنفسه (3).
والخامس: لا تقتلوها بارتكاب المعاصي (راجع زاد المسير، ج 2، ص 61 - 62). بل إن جانبًا في الفقه يستدل بقوله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ لتأكيد كونها مصدرًا لنظرية الضرورة إلى جانب الآيات الأخرى الصريحة) وذلك لأن المضطر حينما يمتنع عن إنقاذ نفسه إنما يساهم في قتلها، فالنص بعمومه يشمل مثل هذه الحالة. انظر: د. يوسف قاسم نظرية الضرورة في الفقه الجنائي الإسلامي والقانون الجنائي الوضعي، دار النهضة العربية القاهرة، 1402 هـ ـ 1982 م،
(1) صحيح البخاري، ج 2، ص 120 - 121، ج 7، 181.
ص
103
(2) انظر: الأحاديث القدسية، ج 1 - 2، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة،
277
1402 هـ ـ 1982 م،. ص (3) لذلك يقول الشيخ المراغي:
«فلا يباح بحال أن يقتل أحد نفسه، ليستريح من الغم وشقاء الحياة، فمهما اشتدت المصايب بالمؤمن، فعليه أن يصبر ويحتسب ولا ييأس من الفرج الإلهي، ومن ثم لا يكثر بخع النفس (الانتحار) إلا حيث يقل الإيمان ويفشو الكفر والإلحاد تفس المراغي، مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1394 هـ ـ 1974 م، ج 5، ص 19).
ويقول البيضاوي:
60
«من به ألم لا يطيقه ليس له إهلاك نفسه إلا إذا تيقن الهلاك به كما إذا كان في سفينة