أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

وبخصوص قوله:

من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجيء بها نفسه

تم تأويل اللفظ الذي ذكره من وجهين:

157

في نار

جهنم».

أحدهما: أنه ذكره على سبيل التهديد، وأضمر في كلامه معنى صحيحًا، وهو أنه أراد الدخول الذي هو تحلة القسم. قال الله تعالى:

وإن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71]. والمراد داخلها عند أهل السنة

والجماعة.

والثاني: أن المراد بيان جزاء فعله. يعني: أن جزاء فعله دخول النار، ولكنه في مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه بفضله، وإن شاء أدخله النار بعدله. وهذا نظير ما قيل في بيان قوله تعالى: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فيها} [النساء: 93] أن هذا جزاؤه إن جازاه الله - تعالى ـ به، ولكنه عفو كريم يتفضل بالعفو، ولا يخلد أحدًا من المؤمنين في نار جهنم

وقد تعرض الفقه الإباضي للانتحار من ناحيتين

(1)

الأولى أن من يموت عن طريق فاعل معنوي يعتبر منتحرا

يقول النزوي:

«فإن أمر مجنونًا أو صبيًّا بقتله فقتله فهو قاتل نفسه ولا قود ولا دية

وكأنه آلة

في

قتله» (2).

مشتعلة» قاضي

ص

0937

القضاة البيضاوي: الغاية القصوى في دراية الفتوى المرجع السابق، ج 2،

(1) الإمام الشيباني: الاكتساب في الرزق المستطاب تلخيص الإمام ابن سماعة، هدية مجلة

الأزهر، رجب 1416، ص 74.

(2) النزوي المصنف، ج 41، ص 49.

٦١٩ / ١٬٢٣٠