الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨158
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
بينما: «وإن أمر عاقل مجنونًا بقتل نفس المجنون أو الصبي فقتل المجنون نفسه أو الصبي نفسه بأمر هذا فهو قتله وعليه القود» (1).
والثانية: تحريم الانتحار تحت أي ظرف من الظروف:
وهكذا بخصوص سؤال هل يعتبر المنتحر - والعياذ بالله ـ قاتل نفس، حرم الله قتلها، ولو وجد نفسه مستهدفًا للوقوع في أسر العدو، وخاف أن لا يقوى على احتمال وطأة تعذيبه؟ فهل له أن ينتحر لا حبا في الانتحار، وإنما تفاديًا أن يبوح بأسرار تضر بالأمة وتمكن العدو من القضاء على حركة
مقاومتها؟
يقول البكري:
أعذار،
«الانتحار محرم في الإسلام على كل حال فلن يسوغ لأحد مهما قست عليه ظروفه وأحاطت به المصائب والنكبات وانتحل له في زعمه من وإمرار طعم الحياة في فمه، لن يسوغ له أن يبخع نفسه ويجعل بيده حدا لحياته، ما في ذلك ترخيص ولا هوادة قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]، وقال: «من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردّى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سما فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا»، وقال: بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه
الجنة»، وقال: «من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة … » (2).
(1) ذات المرجع، ص 50.
(2) فتاوى البكري القسم الأول، تحقيق داود بورقيبة، مكتبة البكري، غرداية،
ص 071 - 110.