أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

62

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

•

قال:

ما ورد في المدونة الكبرى:

«قلت لأبي المؤرّج: فالرجل يطأ الوليدة وله فيها شريك، أعليه الحد؟ نعم، عليه الحد قال وكذلك أخبرني محبوب عن الربيع، قال: وقال

أبو غسان: عليه الحد».

قال ابن عبد العزيز وحاتم بن منصور: لا حد عليه في حد عليه في ذلك، لأن هذه شبهة. وقد قيل: «ادرؤوا الحدود بالشبهات».

قال ابن عبد العزيز هذا يحتمل وجهين: قلت وما هما؟ قال: الجهل والشبهة. يقول: ظننت أنها تحل لي بملكي وشبه لي أنه لا يجوز لشريكي منها ما يجوز لي بالضمان والملك قلت: سبحان الله العظيم! رجلان يطآن فرجًا واحدًا؛ من غير انقراض عدة من أحدهما واستخلاص لنفسه، ببيع فيعذران بجهلهما، ويزيل الحد عنهما في غير تأويل شبهة منهما في الذي ركبا؟ قال: وأي تأويل أشد شبهة، وأبين جهلًا من تأويلهما. قلت: وما تأويلهما؟ قال: يقولان: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُمْ} [النساء:3] فيتأولونه على أن الفرج يحل بملك اليمين لكل من ملكه).

انظر أيضًا السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 402.

(1) أبو غانم الخراساني المدونة الكبرى، ج 3، ص 213 - 214. ويؤصل المرحوم د. محمد سلام مدكور لقاعدة عدم جواز الجهل بالأحكام بقوله: «وبعد فقد استبان لك أن الجهل بالأحكام ليس مطلقًا عذرًا رافعًا للإثم والحرج في ترك امتثال أمر الشارع وإنما يكون عذرًا في حالة واحدة، وهي التي ضبطها القرافي بقوله: هو ما يتعذر الاحتراز عنه عادة، ومنه يتبيَّن أن قولهم لا عذر بالجهل في دار الإسلام ليس على عمومه، فقد توجد بعض جزئيات في دار الإسلام، ومع ذلك يكون الجاهل فيها معذورًا بجهله لأنه لا يتيسر له تعرف حكم الله». د. محمد سلام مدكور: نظرية الإباحة عند الأصوليين والفقهاء، المرجع السابق، ص 514 - 515. ويضرب أمثلة للجهل الذي يعد أو

لا يعد عذرًا: