أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي في

الفقه الإباضي

63

وفي بعض الأحوال النادرة قد يكون الجهل عذرًا. وهو ما أكده الفقه الإباضي أيضًا. وهكذا بخصوص سؤال: إنسان تزوج ببلدة وهو يجهل أن فيها محرمه، فتبين له بعد سنوات وبعد أن أولدها أولادًا أنها أخته: فما الحكم؟ يقول البكري:

«لا إثم عليه إذا لم يقصد محجورًا وفارق زوجته لمجرد أن ثبت لديه بالبينة العادلة أنها محرمته اما نسب أولاده فثابت قطعا. قال نور الدين السالمي رحمه لله: وواسع لجاهل الأنساب نكاح من شاء بلا ارتياب

إذا كان لم يقصد خلافًا

في

جميع

ورجع

متى رأى حرام ما فيه وقع

وكذلك الحربي إذا دخل دار الإسلام فأسلم فشرب الخمر جاهلًا بالحرمة فإنه لا يحد لشبهة عدم علمه بتحريمها في الإسلام لحداثة عهده، به لأن تحريمها ليس في جميع الأديان، وهذا بخلاف ما لو أسلم الذمي وشرب الخمر مدعيًا جهله بتحريمها إذ لا يعتبر هذا الجهل عذرًا يندرى به الحد لشيوع تحريمها في دار الإسلام وهو منها، وبخلاف ما لو دخل الحربي دار الإسلام فأسلم وزنى جاهلا التحريم فإنه لا يكون عذرًا لحرمة الزنا الأديان» (ذات المرجع، ص 511). كذلك أكدت محكمة القضاء الإداري في سلطنة عُمان على مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون، بقولها: «من القواعد المسلم بها قاعدة عدم جواز الاعتذار بجهل القانون. مفاد هذه القاعدة أنه بمجرد نشر القانون في الجريدة الرسمية، فإنه يفترض علم أي شخص به، ويطبق على الناس كافة ويصبح ملزمًا لهم من التاريخ المحدد لنفاذه، ولا يجوز لأحد أن يتخلص من تطبيق حكم القانون عليه بحجة أنه لم يعلم بصدوره. على هذا جرت المادة (8) من قانون التفسيرات والنصوص العامة لسنة 1973 م، والمادة (10) من قانون الجريدة الرسمية رقم (4) لسنة 1973 م. نصوص قانون محكمة القضاء الإداري التي استند إليها الحكم قد تم نشرها في الجريدة الرسمية بعددها رقم 660 الصادر بتاريخ 1999/ 12/1 م، النعي بعد ذلك بعدم العلم بأحكام القانون يكون غير صحيح قانونًا» مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة القضاء الإداري في العامين القضائيين الخامس والسادس 1425 هـ - 1426 م، 2005 - 2006، سلطنة عُمان، محكمة القضاء الإداري، ص 261.