الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
159
حري بالذكر أن المنتحر لن يعاقب إذا كان هو وحده الذي قام بالفعل (فقد مات)، لكن يمكن معاقبته إذا فشل في الانتحار، وذلك عن الشروع فيه (وذلك بعقوبة تعزيرية، وكذلك يمكن معاقبة من ساعده أو حرضه على ذلك بوصفه شريكا في الجريمة.
4 ـ الإجهاض:
يشكل الإجهاض اعتداءً على حياة الجنين. لذلك لا يوافق الفقه
ويضيف البكري:
هو
هبه
ما
«هذا، وهناك شُبه يعتبرها البعض مبررًا لهذه الفعلة الشنعاء، وليست في الحقيقة كذلك، ذلك يعتري بعض رؤساء الجيش أو أضرابهم من ذوي المسؤوليات العامة الذين يملكون أسرارًا ووثائق إذا ما أحس بعضهم بغلبة العدو، وأنه على وشك الوقوع في قبضته، عمد إلى الوثائق فأتلفها ثم ينتحر بعد ذلك، بدعوى تنجية من وراءه لا حبا في الانتحار والموت. أتلف الوثائق، فما بال الانتحار بعد؟ قال: ومن يدري لعله إن وقع بيد العدو، لا يأمن تحت الضغط والتعذيب أن يبوح بالأسرار، فتهلك الأمة بأسرها، أليس خيرًا من ذلك أن يهلك نفسه بيده لينقذ غيره؟ قلنا: قد تجوز التقية بالقول لدفع المكروه عن النفس، أما بالفعل فلا، والمنتحر لم يدفع بانتحاره المكروه عن نفسه، بل أنزله بها تنفيذا لأوهامه واستسلامًا لخطرات وساوسه، إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ، فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175].
خطاه
وقصارى ما يفعل به عدوه متى وقع في أسره أن يزهق روحه، وقد لا يبلغ به حد الموت كما توهم. وعليه فما الذي ألجأه أن يستعجل موته بنفسه مختارًا؟ ألم يكن خيرًا له ـ ما دام خروجه أول الأمر كان لأجل الموت ـ أن يستميت في كفاحه حتى يخر شهيدًا في ميدان القتال أو يصبر إن وقع أسيرًا على ما يناله من تعذيب، ولا يبوح بشيء وإن مات تحت سياط العدو؟ إنه إن فعل ذلك وقع بموته صك بطولته للأجيال تترسم في ميدان الشرف، ونفخ فيهم روح التضحية والفداء، وبذلك يختم حياته بما يسجل به اسمه في سفر الخلود. بخلاف من إذا استولى عليه الهلع وخانه الجلد واستسلم لفكرة الانتحار فقد أبان عن فسولته، وخبث عنصره ورقة دينه وختم حياته بما يورثه عار الدهر وخزي الأبد، والعياذ بالله، وتلك قاصمة الظهر. عصمنا الله من مزلات الأقدام، ومثلات الأيام» (ذات المرجع، ذات المكان).