الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
الفرع السادس
مهدورو الدم
يعرف الفقه الإباضي إهدار حرمة بعض الأشخاص (1).
161
ومن المعلوم أن الإنسان - في الإسلام - معصوم لسببين: إما بالإيمان (الإسلام) أو الأمان. والأول يعني أن دم المسلم وماله مصون إلا لسبب
شرعي يبيح عكس ذلك. أما الثاني فمؤداه إبرام اتفاق بين المسلمين وغير المسلمين يأمن به هؤلاء الأخيرين في أنفسهم وأموالهم، وهو على نوعين: مؤبد (عقد الذمة)، ومؤقت (عقد الأمان والذي يكتسب فيه غير المسلم وصف المستأمن) (2).
فإذا انتهت مقتضيات الإيمان أو الأمان، فإن الشخص المعنى يصبح - بشروط معينة - مهدور الدم.
وقد عرف الإباضية هذا الأمر، دليل ذلك ما يلي:
أن من قواعدهم الفقهية: «من وجب قتاله فدمه هدر» (3).
تخصيصهم بابًا لهذه المسألة من ذلك باب في قتل من أهدر دمه» (4).
(1) يقول عبد القادر عودة: ويشترط في الجريمة المهدرة شرطان لا يغني أحدهما عن الآخر، أولهما: أن تكون الجريمة ذات عقوبة مقدرة، والعقوبات المقدرة محلها جرائم الحدود وجرائم القصاص فقط، أما جرائم التعازير فعقوباتها غير مقدرة. ثانيهما: أن تكون العقوبة متلفة للنفس أي قتلا أو متلفة للطرف أي قطعًا عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 532
(2) راجع: د. أحمد أبو الوفا أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي، المرجع السابق، ج 1، ص 199 وما بعدها.
(3) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1411.
(4) النزوي: المصنف، ج 41، ص 28.