أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

163

ولو كان المسلمون قد دعوا عدوهم إلى الحق وكرهوا إلا أن يكون المقتول

منهم إمامهم أو قائدهم فإن دمه هدر ولا دية ولا قود على من اغتاله» (1). وهكذا يشترط في مهدور الدم أن تتوافر فيه الصفة المبيحة لإهدار دمه وقت وقوع النتيجة، لا قبل ولا بعد (3).

وندرس بعض مهدوري الدم في الفقه الإباضي، وهم: المحاربون، والبغاة، والمرتدون والحربيون، وأشخاص آخرون.

أ) المحاربون (3):

بحث الفقه الإباضي المحاربين وهم يعادلون أيضًا ما هو معروف الآن تحت اسم «الإرهابيين» أو «مرتكبي الأعمال الإرهابية») من حيث الجزاء واجب التطبيق، والقواعد التي تحكم المسألة.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 130.

(2) بحث الفقه الإسلامي هذه المسألة أيضًا عند تغير حال الشخص:

«إذا تعين حال المرمى أو الرامي بين الرمي والإصابة، فهل الاعتبار بحال الإصابة أم بحالة الرمي أم يفرق بين القود والضمان أم بين أن يكون الرمي مباحًا أو محظورًا فيه للأصحاب أوجه يتفرع على ذلك مسائل:

(منها) لو رمى مسلم ذميًا أو حر عبدًا فلم يقع بهما السهم حتى أسلم الذمي وعتق العبد ثم ماتا فهل يجب القود أم لا؟ على وجهين؛ أحدهما: لا يجب لفقد التكافئ حين الجناية حالة الإرسال فهو كما لو رمى إلى مرتد فأسلم قبل الإصابة. والثاني: يجب».

وهو

ابن رجب الحنبلي: القواعد، ص 291 ـ 292.

وقد بحث الفقه الإباضي هذه المسألة أيضا. يقول البطاشي:

ومن رمى عبدا أو مشركا فأصابته رمية بعد عتق أو إسلام لزمته دية الحر أو الموحد وقيل: يقتل به إن كان معاهدًا وإن رمى مشرك موحدا فارتد الموحد قبل وصولها لم يقتل به». البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 193.

(3) يطلق عليهم رأي اسم المكابرة باللصوصية أطفيش تيسير التفسير، ج 4، ص 19، =

٦٢٥ / ١٬٢٣٠