الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨١الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
انصره إن بغى عليه ورُدَّه عن بغيه إن بغي؛ فذلك نصر له).
181
سادسًا: قوله تعالى: (حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ»: أي: حتى تمتنع عن القتال وتقبل المسالمة على الحرب والمنازعة أو - بعبارة أخرى ـ حتى «ترجع إلى أمر الله تعالى إلى الصلح الذي أمر به» (2).
أو كما قال النزوي: «وفيئتهم عند المسلمين ما وجب عليهم، ويتوبون مما أصابوا» (3). سابعًا: قوله تعالى: ﴿فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: 9]، يدل ـ وهذا هو منتهى الغاية من هذه الآية - على أن الإصلاح والسلم يتحقق بأمور ثلاثة:
1 ـ أن تفيء الجماعة الباغية وترجع إلى طريق الحق، وذلك بأن تنتهي عن
البغي.
2 - أن يتم الصلح بين الفئتين، ويكون ذلك بكافة الوسائل السلمية الممكنة، وخصوصا إزالة الأسباب الحقيقية للنزاع، وليس مجرد «الصلح
الظاهري». 3 ـ أن يكون الصلح قائمًا على القسط، أي العدل، وذلك حتى يدوم بين من كانوا متقاتلين.
تجدر الإشارة أن بالسُّنَّة النبوية ما يدل على تحريم حروب البغي، منها:
ما رواه أبو عبيدة عن جابر عن عائشة ما قالت قال رسول الله:
(1) الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل المطبعة العمومية بدمشق، 1385 هـ ـ هـ ـ 1965 م، ص 13. (2) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، 1411 هـ ـ 1991 م، ج 2، ص 143.
(3) النزوي المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 216.