الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢182
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
«من حمل علينا السلاح فليس منا).
3 ـ القواعد التي تتعلق بقتال البغاة:
يحكم قتال البغاة في الفقه الإباضي بعض القواعد، وهي:
أولًا: ضرورة دعوة البغاة قبل قتالهم:
يدخل ذلك في إطار القاعدة العامة السالف ذكرها، والتي تقضي بعدم
القتال قبل دعوة الأعداء.
لذلك جاء في المصنف:
«وإن كان البغاة في بلادهم، فسار المسلمون إليهم، لم يبيتوهم، ولم يحاربوهم، حتى يدعوهم ويحتجوا عليهم.
فإن قدروا على قاتل الرجل، فلهم أن يقتلوه غيلة، إذا كانوا قد عرفوه بقتل المسلمين، كان الرجل بعثه المسلمون، أو احتج برأيه» (2).
(1) يقول الإمام السالمي
(ومعنى) الحديث عند قومنا فيمن حمل السلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حق لما في ذلك من تخويفهم وإدخال الرعب عليهم قالوا وكأنه كنى بالحمل عن المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة؛ وقال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يريد بالحمل ما يضاد الوضع ويكون كناية عن القتل (ويحتمل أن يراد بالحمل حمله لإرادة القتل به لقرينة قوله: «علينا» ويحتمل أن يكون المراد حمله للضرب به، وعلى كل حال ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع،
المرجع السابق، ج 2، ص 316 ـ 317.
(2) التزوي: المصنف، ج 11، ص 219. كذلك يقول الرقيشي: «هل تجب الدعوة لأهل البغي من أهل القبلة أم لا؟ قيل: لا يحل قتالهم حتى يُدْعَوْا إلى أحكام الله، فإن ردُّوا الدعوة حل قتالهم ويحل بياتهم والدعوة إنما تكون من قائد المسلمين إلى أمير البغاة لا إلى أفرادهم. قال الشيخ خميس زكم الله في منهجه عن أبي سعيد رحم الله: إنه من بغى على المسلمين من بعد علمه بدعوتهم أنه لا دعوة له وفيما