الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
ثانيا: الجرحى من البغاة
183
أقر الفقه الإباضي أن الجرحى من البغاة لهم معاملة معينة؛ فقد قال ابن
وأما الجرحى فلا يجهز عليهم ما كانت جراحاتهم تحول بينهم وبين البغي والظلم، نحو ما قلناه في الأسارى منهم، وإن كانت به جراحة خفيفة غير معجزة له عن بغيه فسبيله سبيل أصحابه وإن كان مع ما به من الجراحة مقيمًا على الظلم والبغي، فللمسلمين قتله ما لم يمكنهم منعه من ذلك إلا بقتله، فسبيل هذا المجروح (سبيل) الذي يقاتل مع البغاة وإن كانت به جراحة، فما منعته مما أجله» (1). (المحاربة) يجب
من
وجاء في المصنف: «قال أبو عبد الله: إذا انهزم أهل البغي، وكان لهم مسند قائم، قتل موليهم ولا يجاز على جريحهم الصريع، الذي لا قتال فيه، ولكن يجاز على الجريح الذي يخاف منه القتل. وإذا قتل مسندهم، لم يقتل
موليهم، ولم يجز على جريحهم.
عندي
أن ما قاله الشيخ أبو سعيد هو الأصح، والدليل على ذلك أن أهل مكة لما نكثوا العهد وقتلوا خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجدد لهم دعوة وغزاهم لما استنصرته خزاعة فقال: «لا نُصرتُ إن لم أنصركم». الشيخ الرقيشي: النور الوقاد على علم الرشاد المرجع السابق، ص 15 - 16. انظر أيضًا: الشيخ عبد الله النزوي: فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم المرجع السابق، ص 328. أنه: كذلك جاء في بيان الشرع «إذا أقام المسلمون الحجة على الأمير الأكبر من أهل البغي فقد قامت الحجة على سائرهم الكندي: بيان الشرع، ج 69، ص 235.
(1) ابن محبوب: ثلاثة رسائل إباضية كتاب المحاربة، ص 53. انظر أيضًا: النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 246؛ الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 316،
ج 69، ص 235.