الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٤184
على جريح.
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
قال غيره: قول المسلمين في عدوهم لا يقتلون موليا، ولا يجيزون قال المنير: لم يفعل ذلك المسلمون إلا تكرمًا. وقول: يتبعون ويقتلون عشرة أيام. وقول: ما دام أهل البغي على بغيهم، فهم يقتلون مقبلين ومدبرين، حتى يفيئوا إلى أمر الله، ويرجعوا عن بغيهم. أبو جعفر: ومن أتى عليه المسلمون من صريع مستسلم، أو جريح متشحط فلا يقتل، إلا أن يعلم أنه قتل أحدًا من المسلمين، فإنه يقتل. ولا يقتل إلا برأي الإمام). معنى ما تقدم أن القواعد الآتية تحكم وضع جرح البغاة في الفقه
الإباضي:
أولا: أن الجريح من البغاة الذي لا يشترك، أو يرجى عدم اشتراكه، في القتال لا يجوز المساس به. علة ذلك أمران:
•
أنه ليس من المقاتلين في هذه الحالة، وإنما قد كفى المسلمين شره وأصبح خارج مجال العمليات العسكرية.
أن علة قتاله أصبحت منتفية. لذلك قيل - بخصوص البغاة - إن: «الإرادة في جميع جهادهم وقتلهم كفاية شرهم بمعنى من المعاني فقد حصلت البغية والإرادة» (2).
ثانيًا: أنه يجوز الإجهاز على جرحى البغاة في أحوال، منها:
أن يشتركوا - رغم جراحاتهم - في القتال.
(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 243 وما بعدها.
(2) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 179؛ الرستاقي منهج الطالبين، المرجع السابق،
ج 5، ص 191.