الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦186
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
يقول النزوي: «ومن قدر عليه منهم بعد يوم أو يومين، أو أكثر من ذلك، أو أقل، فاستسلم ولم يمتنع من حكم المسلمين، فدمه حرام لا يحل، إلا أن يكون قد قتل، فلا يقتل إلا برأي الإمام».
فالمبدأ عند الإباضية هو أنهم:
لا يجيزون الإجهاز على المستسلم).
تكمن علة قاعدة عدم قتل الأسير من البغاة في أنه لم يعد قادرا على الاشتراك في القتال بسبب أسره:
لذلك قيل: «إن معنى لا يقتل أسيرهم لأنه صار مأسورا موثوقا عن البغي على الناس، قد أمن شره وكفى المسلمون بغيه بغير قتله لم يعرض لقتله، وكذلك من تاب منهم وأمنت عودته إلى البغي خلي سبيله ولا يعرض لقتله إلا أن يخاف معاودته فإنه يحبس إلى أن يؤمن منه» (3).
- يمكن قتل الأسرى من البغاة في الأحوال الآتية:
إذا كانوا قد قتلوا أفرادا من المسلمين:
(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 244.
(2) د. محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، جمعية التراث، القرارة ـ الجزائر، 1422 هـ ـ 2001 م، ص 239.
ويسري عدم القتل أيضًا وفقًا لرأي في الفقه الإباضي، في حالة التوبة إذا لم يرتكب التائب قتلًا. وهكذا قيل: وأما الأتباع الذين لم يصح عليهم قتل أحد من المسلمين فلا يقتلون بعد التوبة» عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح الإمام المحتسب صالح بن علي الحارثي، المرجع
السابق، ص
377
(3) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 178؛ الرستاقي منهج الطالبين، المرجع السابق،
ج 5، ص 190.