أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي

الفقه الإباضي

65

يقول الزركشي: «إن التعليل هو أن يذكر الشيء معللًا فإنه أبلغ من ذكره بلا علة لوجهين

أحدهما: أن العلة المنصوصة قاضية بعموم المعلوم.

الثاني: أن النصوص تنبعث إلى نقل الأحكام المعللة بخلاف غيرها). ه ـ قاعدة «تعليق الحكم باسم مشتق (2) دليل على عليته للحكم (3). وهذه القاعدة أخذ بها الفقه الإباضي، وأورد تطبيقات لها ـ خصوصا - في المجال الجنائي

(4)

(1) الزركشي: البرهان في علوم القرآن، ج 3، ص 91. ويقول د. الزحيلي: «ظاهرة تعليل الاحكام في المعاملات والعقوبات وبيان حكمة التشريع في العبادات هي السائدة في القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية … ففي القرآن ما يزيد على ألف موضع بطرق متنوعة تشتمل على تعليل الأحكام بالحكم والمصالح» د. وهبة الزجيلي: فقه التعليل وفقه المقاصد، ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان: الفقه الإسلامي والمستقبل الأصول المقاصدية وفقه التوقع، سلطنة عُمان، 1430 هـ ـ 2009 م، ص 29. (2) من المعلوم أن الاسم المشتق - وهو ضد الجامد ـ يتم اشتقاقه (وفقا للراجح) من المصدر (وإن كان ثمة رأي مرجوح يقول إنه من الفعل وهو المتصرف، مثل اسم الفاعل واسم المفعول واسم الزمان واسم المكان. (3) وردت هذه القاعدة في كتاب الإيضاح، ج 3، ص 81؛ انظر أيضا معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 380.

(4) وهكذا قيل: ومعنى هذه القاعدة: إن الشارع الحكيم إذا علّق حكمًا شرعيًا باسم مشتق كقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، وقوله والسارق وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، فكل من الزاني والسارق اسم فاعل وهما مشتقان من المصدر الذي هو الزنى والسرقة وقد علق بهما حكم القطع والجلد فإن هذا التعليق بهذا الترتيب دل بالاستقراء عليه الاسم المشتق للحكم وهو المشتق منه الذي

هو الزنى والسرقة.

ويسمي

الأصوليون هذه الدلالة بدلالة التنبيه والإيماء، وهو ترتيب الحكم على الوصف

يشعر بعلية الوصف للحكم معجم القواعد الفقهية الإباضيّة، ج 1، ص 380 - 381.