أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

66

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

6 ـ قاعدة النص مقدم على النظر أو الاجتهاد أو القياس»: ثبت ذلك بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) [النساء: 59] أعاد الأمر إعظامًا له، ودفعا لتوهم أنه لا يتبع إلا ما جاء به من القرآن وإيذانًا بأن له استقلالًا ليس لغيره. وقد أضاف سبحانه بعد ذلك مباشرة قوله: ﴿وَأُولى الأمّي مِنكُمْ﴾ [النساء: 59] ليبيّن أن طاعتهم تبعًا لما هو مقرر في القرآن والسُّنَّة، لا استقلالا عنهما.

النص».

لذلك من القواعد الفقهية الإباضية قاعدة لا حظ للنظر مع ومعنى القاعدة: «أنه لا اجتهاد في مورد النص، وأنه لا قياس أيضا أمام النص؛ لأن القياس نوع من الاجتهاد لكون النص هو الذي أثبت قداسة الإجماع وحجيته. وهو مستنده الذي يستند الإجماع إليه ويعوّل عليه» (1). كذلك يقرر رأي: «والحدود الله تعالى وليس لأحد الأمة أن يضع يوجب بوضعه في الشريعة حكمًا إلا أن يتولى وضع ذلك كتاب ناطق، أو سُنَّة ينقلها صادق عن صادق، أو يتفق على ذلك علماء الأمة. وليس للعقول مجال عند ورود الشرع»).

حدا

لأحد من

ولا شك أن تطبيق أية قاعدة قانونية يتطلب العلم بها أولا، والعمل بما جاء فيها رغبة في عدم مخالفتها، أي تطبيقها بطريقة سليمة، لا تخرج على فحواها أو مبناها. ويكون ذلك مع مراعاة القواعد السابق ذكرها ـ خصوصا في إطار المسائل الجنائية - حتى يتحقق الغرض منها؛ والذي يتمثل أساسا في عدم الخروج على القواعد الشرعية والأسس المرعية في الشريعة الإسلامية.

(1) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1058 - 1059. (2) خلفان الحارثي: القواعد الفقهية عند الإمام ابن بركة ندوة القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ص 268. راجع أيضًا ابن بركة:

6

الجامع، ج 1، ص 294.