أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

192

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وهكذا جاء في المصنف:

«عن بشير: وأما قوله ولا يتبع مدبرهم المعنى في ذلك ـ والله أعلم ـ: أن لا يقتلون منهزمين، ما كان ذلك تفرقًا منهم إلى غير فئة لهم، يراجعون بها إلى حرب المسلمين.

فإن ظهر للمسلمين في تفرقهم، توبة منهم عن بغيهم، أو أمنوا معاودتهم للبغى عليهم، أمسك المسلمون عن اتباعهم.

وإن لم يكن ذلك، فلم يأمن المسلمون مراجعتهم إلى فئة لهم، يرجعون بها إلى حرب المسلمين، أو إلى بغيهم عليهم، ويظلمون الناس في مسالك انهزامهم، اتبعهم المسلمون، ليأسروهم ويحبسوهم، إلى أن يأمن المسلمون

ذلك منهم».

سادسًا: فيئة البغاة تنهي بغيهم فإذا لم يقبلها الطرف الآخر أصبح هو

الباغي: إذا فاء البغاة ورجعوا عن بغيهم وقبلوا الصلح، فيجب على الطرف الآخر ـ حقنا لدماء المسلمين وأموالهم ـ أن يقبل ذلك، فإذا رفض انقلب الوضع وأصبح هو الباغي.

في

هذا المعنى قيل:

لا يحل للبغاة أن يدفعوا عن أنفسهم القتل فكيف لهم أن يدفعوا عن أموالهم ولا خوفًا لما يتوقعونه من المظنون، ولكن للبغاة سيف قاطع وحصن مانع وهما التوبة والإفاءة إلى أمر الله فليبادروا إلى ذاك قبل القدرة عليهم وتمكن أهل الحق منهم فتحقن به دماؤهم ويحرم به تخريب ديارهم،

(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 245.

٦٥٤ / ١٬٢٣٠