أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

194

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته)، ومن المعلوم أن المرتد: «يبطل عمله في الإسلام بحكم الردة، لأن الردة تبطل العمل» (2).

وتفترض الردة في الفقه الإباضي ضرورة توافر أمرين أساسين: الأول: لا يحكم على أحد بالارتداد إلا بعد الدخول في الإسلام والارتداد عنه. يقول السالمي:

«لا يكون مرتدا إلا من دخل في الإسلام بعد بلوغه، أو أسلم أبوه وهو صبي ثم رجع عنه بوجه من الوجوه التي تخرجه عن الإسلام. فأما من كان على ملة من الملل فدعي إلى الإسلام فأبى أو شك فيه، فحكمه حكم أهل ملته من ثبوت المحاربة وحكم المصالحة» (3).

بل إن الإمام الكاساني يعتبر أن ركن الردة الوحيد هو: «إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد وجود الإيمان» (4).

لذلك يقول الإمام السيوطي:

«كل من صح إسلامه، صحت ردته جزمًا، إلا الصبي المميز، إسلامه

صحيح على وجه مرجح، ولا تصح ردته» (5).

أسد

ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ارتداد بني مدلج وبني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب، وبني (1) من قوم طلحة بن خويلد، وفي عهد الصديق فزارة وغطفان وبنو سليم وبنو يربوع وبعض بني تميم وغيرهم، وفي عهد عمر بن الخطاب جبلة بن الأيهم وفق وقومه، راجع: أطفيش: تيسير التفسير، ج 4، ص 66 - 68) (المائدة: 54 - 56). انظر كذلك: أربعين حديثا في حكم الردة في أطفيش وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص 35 ـ 49. (2) النزوي: المصنف، ج 4، ص 181. (3) جوابات الإمام السالمي، ج 1، ص 80 - 81، الكندي: بيان الشرع، ج 71، ص 9. (4) الكاساني: بدائع الصنائع، ج 7، ص 134.

(5) السيوطي: الأشباه والنظائر، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، ص 488.

٦٥٦ / ١٬٢٣٠