أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

195

ويترتب على ما تقدم أن الانتقال من دين غير إسلامي إلى آخر مثله لا يعد «ردة». وهذا ما أكده الفقه الإباضي أيضا، يقول العوتبي:

وكل مرتد يُسمى كافرًا وليس كل كافر يسمى مرتدا ومن انتقل من كفر إلى كفر لم يجب قتله لأن انتقاله إلى الكفر ككونه على الكفر المنتقل عنه لأن الكفر كله ملة واحدة وكذلك الإسلام كله ملة واحدة، ولا أعلم أن أحدًا أوجب قتل من انتقل من كفر إلى كفر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه دين الحق فاقتلوه»، وفي هذا بيان الذي يجب قتله هو المنتقل من الإسلام إلى غيره» (1).

وبخصوص ذات الحديث يقول أطفيش: والصحيح أن هذا في أهل التوحيد، وقيل أيضًا في كتابي ارتد إلى غير أهل الكتاب ـ ولو إلى المجوس: يقتل» (3).

والثاني: ضرورة التثبت من حدوث الردة بأدلة دامغة. وهكذا بخصوص

المسألة الآتية:

«إنسان سمع عن ابنته أنها ارتدت ـ والعياذ بالله ـ اتباعًا لزوجها الذي تحقق الأب، ردته وقد أفضت البنت إلى أبيها قبل أن يسمع بردتها أن

ص

(1) سلمة العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، 0107 انظر أيضًا: النزوي: المصنف، ج 11، ص 197؛ الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 204؛ السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 296. حري بالذكر أن الشافعية - استنادًا إلى قوله: «من بدل دينه فاقتلوه - يرون أن «ظاهر الحديث إطلاق التبديل فيشمل من تنصر بعد أن كان يهوديًا وغير ذلك من الأديان الكفرية» الصنعاني: سبل السلام، ج 3، ص 515. بينما يقول الوارجلاني: «والصحيح أن من انتقل من الملل إلى من دونها فواسع لها وإن انتقلت إلى من فوقها فهي مرتدة» الوارجلاني: العدل

والإنصاف، ج 1، ص 127. (2) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5،

هذه

٦٥٧ / ١٬٢٣٠